تخطَّ إلى المحتوى

بحر الحياة يغر مرتاديه فلا ينجو إلا المتشبث

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

بحرُ الحياةِ يَغُرُّ مُرْتاديه فلا يَنْجو إلّا المُتَشَبِّثُ

سَحيقٌ هوَ البَحْرِ

بَحْرُ الحَياةِ

يَغُرُّ الأماني

ويُغوي السَّفينْ

سحيقٌ سحيقٌ

يَجُرُّ إليه الظُّنونَ

تُسافِرُ فيه طَويلًا

تَغوصُ تُفَتِّشُ عن كَنْزِها

وما الكَنْزُ إلّا شُعاعٌ يَمُرُّ بِظُلْمَةِ لَيْلٍ كَئيبٍ

سَيَخْتَنِقُ النُّور فيه

وماءٌ تَعَكَّرَ بالأُمنِياتِ الحَبيسَةِ في ظُلُماتِ السُّجونْ

تَمُدُّ يديكَ لِتَقْطِفَ من ثَمَرِ الحُبِّ جَمْرًا

ومن صَدَفِ البَحْرِ رَمْلًا

ومن وَهْجِ شَمْسِكَ نارًا سَتُحِرُق كَفَّيْكَ

بِئْسَ الظُّنونْ

أمانيكَ تَرْقُصُ كالسُّحْبِ في الأُفْقِ

تُبدي رؤاكَ كَبَدْرٍ مُشِعٍّ

وتَنْسِجُ حُلْمَكَ ثوبًا شَفيفًا

تُعَرّيكَ ريحُ الزَّمانِ

ويُخْفيكَ جَفْنُ المَنونْ

نجومُكَ تبدو مصابيحَ في سَقْفِ بَيْتٍ عَتيقٍ

تَشُدُّكَ نحوَ خَيالٍ جَموحٍ

ثُرَيّاتُ سَقْفِكَ تُنْسيكَ نَفْسَكَ

تَخطو على جَرْفِ قاعِ الجُنونْ

أَفِقْ ما نجومُكَ غيرُ سَرابٍ

ودَهْرُكَ كأسٌ تَزيدُكَ من عَطَشِ الرّغَباتِ

وماءِ الأنينْ

وحُسْنُكَ لَسْتَ تَراهُ

ولَذّاتُكَ الوَهْمُ مائِدَةُ القَهْرِ

مالُكَ خَيْباتُ عُمْرِكَ تَذْروهُ كالرَّمْلِ في حَقْلِ شَوْكٍ

فماذا جَمَعْتَ من الرَّمْلِ؟

هل سُدْتَ في العالَمينْ؟

فَضَعْ قَلْبَكَ الآنَ فوقَ رصيفِ القُلوبِ

وكَسِّرْ مَراياكَ

إنّ مَلامِحَ وَجْهِكَ ضائِعَةٌ

ودُروبُكَ وخادِعَةٌ

وارقُدِ الآنَ في هامِشِ الفَقْدِ

إنَّ الهوامِشَ مَيْدانُ كُلِّ الحَيارى

بُناةِ القُصورِ حُماةِ الحُصونْ

أَفِقْ إنَّ بحرَكَ يَلْتَذُّ بالتّيهِ

يَسْكَرُ مِن مُعْصِراتِ الحَنينْ

وسِرْ لِلحَقيقةِ لا يَهْمِسُ البَحْرُ في أُذُنَيْكْ

وأفْرِغْ شُقوقَ جِراحِكَ من جَمْرَةِ العِشْقِ

واسْكُبْ مَتاهاتِ عُمْرِكَ من ناظِرَيْكْ

وفِرَّ بحُلْمِكَ مِن قَبْضَةِ الزّورِ

وَجِّهْ شِراعَ سَفينِكَ نحوَ ضِفافِكْ

تَعَلَّمْ من الطَّيْرِ

واصْمدْ كما النَّخْلِ

سافِرْ كَنَهْرٍ

يَشُقُّ صُخورَ الظّلامِ بماءِ اليقينْ

وصافِحْ بِقَلْبِكَ

وابسِمْ بعَيْنَيْكَ

وامْنَحْ كزيتونَةٍ

رَدِّدِ اللَّحْنَ

لَحْنَ صَفائِكَ

لَحْنَ جَمالِكَ

لَحْنَ عَطائِكَ للعالمينْ