تخطَّ إلى المحتوى

تعلمني الحياة الحب

غير معروف

١٥١ بيت

المتفرقات

تُعَلِّمُني الحياةُ الحُبَّ

حتّى صِرْتُ رُبّانَهْ

أُعَلِّمُها وكلَّ مُسافِرٍ

أنَّ المحيطَ

أبادَ شُطآنَهْ

فهَلْ خَدَعَتْنيَ الدُّنيا

أَمِ الحُبُّ الشّريفُ

أبادَ إنسانَهْ؟

أُعاقرُ غُربةَ الطّينِ المُشَرَّدِ

خلفَ كلِّ صباحْ

أُضَمِّدُ لهفةَ النّيلِ

المسافرِ في دمي

المسفوحِ

كي أرتاحْ

أنا وحدي

سأدفعُ

من مشاويري ونَزْفِ الرُّوحِ

مُشتاقًا

ضريبةَ حُبِّنا الأزليِّ

كي يَبقى شراعُ

هواكِ مَمْدودًا

طُوالَ العُمْرِ للملّاحْ

أرى نجمًا يُباغتُني

ويَنثُرُ في الظّلامِ النّورْ

فيُنعشُني

كمُبْتَلٍّ بماءِ الوَجْدِ

مُرتعِشًا

كما المَقرورْ

ويُشرقُ صُبحُ أحلامي

كطفلٍ تائهٍ

ألفى على عَينَيْهِ

لَمْحَ الأمِّ وهْي تدورْ

أخوضُ العُمرَ رحّالًا

ببحرِ هواكْ

وأفتحُ جفنَ أحلامي

على رُؤياكْ

نخوضُ البحرَ

كي نَلقى

شواطئِنا

وأنت تُسافرُ الشُّطآنُ

حولَ البحرِ

كي تلقاكْ

إذا ما كنتَ حيرانًا

فَرِدْ شُطآنَها

واسألْ

عن النّجمِ

الذي يبدو على آفاقِنا

الأوّلْ

هُنا لَحْنُ السّحابِ على

قِبابِ بُروجِها يُزجَلْ

ونوقُ البِيدِ أشرِعةٌ

فما يُدْريكَ ما الأجْملْ؟

فهل عَلِمَتْ عُروبتُنا

سبيلَ شموخِها الأمثلْ؟

تُفَجِّرُ ثورةُ الإسْفَلْتِ

مُدْنًا

تسكنُ الصّحراءْ

وتُخفي ضِحْكَةَ

الرَّمْلِ المسافرِ

منذُ دَهْرِ إباءْ

وتمحو

سِيرةَ النَّخلِ

الأشمِّ

من التّلالِ

الصُّفْرِ

تُسكِنُهُ

رصيفَ جَفاءْ

أتوقُ إلى المُنيعي توقَها للرِّيحْ

وتَسْكُنُني الجبالُ الشُّمُّ

يجري حُبُّها في الرُّوحْ

فإنّي من حواريِّ القصيدِ

أُهدْهِدُ الكلماتِ

أقرأُ قلبَها المجروحْ

أُفَتِّشُ في ملامحِ وجهِها

عنّي

وأغرقَ في عيونِ ذبيحْ

أعيشُ بقلبِ ملّاحٍ

أُغَطّي أرجُلَ اللّيلِ

الممَدَّدِ

أَقطُفُ الأضواءَ مِن فَجرٍ يُغَشِّيها

كَظِلِّ الرِّيحْ

أُعَلِّمُ مُذْ غَسَلْتُ الرُّوحَ مِن أمسي

بنيَّ صِناعةَ الكلماتْ

وأحرُسُ شاطئَ اللغةِ الأبِيَّةِ

مِن أعاصيرِ التّغَرُّبِ

واحتضارِ الذّاتْ

أنا الملّاحُ

بَحْري ذابلٌ عطشانُ

والحَرفُ المُسَجّى قاربي

والشِّعرُ مِجدافي

وقلبي مُشْرَعُ النَّبَضاتْ

وحولي غارقٌ في التّيهِ

أبحثُ فيهِ

عن حَقْلٍ لأحرُثَهُ

وأجعلَ فيهِ

نبضَ حَياةْ

أَتَيْتُ أُلَقِّنُ الصّحْراءَ

دَرْسَ الرَّمْلِ والأشياءْ

أُرَتِّبُ في صُفُوفِ الفَجْرِ

طَلْعَ النّخْلِ والعَلْياءْ

أُميطُ الشّوكَ عن دَرْبِ الضُّحا

وأُضِيءُ أَفئِدةً

تُعاني وحْشَةَ الإِطفاءْ

أَرُشُّ العِلْمَ والأدبَ اللّذَيْنِ هُما

دواءُ الدّاءْ

بلا علمٍ بلا أدَبٍ

فما التّعليمُ غيرُ خَواءْ

وقبضِ هَواءْ

منَ المنصورةِ الغرَّاءِ

يَشرُقُ فيَّ ألفُ صباحْ

وتكتبُني سنابِلُها

فأنزِفُ مِن حُروفِ النّورِ

دونَ جِراحْ

وأمخُرُ في الإماراتِ القصيدةَ

والبِحارُ فِساحْ

وتفتحُ لي بلادُ العِشقِ

أبوابا بلا مِفتاحْ

حكايةُ حُبِّنا

كالحُلمِ

عَلّمَ قلبيَ الصَّدّاحْ

هنا وهناك كانَ البحرُ

يحكي سيرةَ الملّاحْ

آخرُ كلِّ ظِلٍّ

كتبْتُ الشِّعرَ

مُشتاقًا

لشَطٍّ باتَ مُرْتَقَبا

يَمُرُّ البحرُ مِن تحتِ الحروفِ

يُجَدِّدُ التّعَبا

أموجُ ببحرِ خُطْواتي

وأُمطِرُ فوقَهُ غَضَبا

أنا أمّي المفازةُ

كيف يَغْدو لي الهروبُ أبا؟

أسافرُ واقفًا

ظلّي بقلبي

أسكُنُ السُّحُبا

أُرَوِّضُ غربةَ المنفى

وغيري يحصُدُ الذَّهَبا

وأزرعُ في اليَبابِ ضحًا

وغيري

في اليَبابِ خبا

أهزُّ بجِذعِ أبْياتي

تساقطُ في المدى لَهَبا

وتَضْرِبُ بحرَ أوزاني

عصايَ

يَميدُ مُصْطَخِبا

أنا المُلْقى ببئرِ الحُبِّ

مكتوفًا ومُنجَذِبا

يُضيءُ الشِّعرُ أعماقي

كأُفْقٍ أدمنَ الشُّهُبا

فطَعمُ الحَرفِ في قلبي

كفَجرٍ يرقُبُ العَرَبا