تخطَّ إلى المحتوى

العابرون من العذاب لثان

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

العابرونَ من العَذابِ لِثانِ

والمَوتُ يَلْحَقُهم بكُلِّ مَكانِ

مَن لم يَمُتْ بالفَقْرِ ماتَ بنارِه

والهَمُّ يَسْحَقُ مُهْجَةَ (الغَلْبانِ)

للهِ جُرْحُكَ يا رَصيفُ تَبَعْثَرَتْ

في جانِبَيْكَ كرامةُ الإنسانِ

بقِطارِ موتٍ كانَ يحمِلُهم إلى

جَمْعِ الفُتاتِ بأبخسِ الأثمانِ

صَدِئٍ تَهَرَّأَ فاسْتَقالَ مُوَدِّعًا

قُضْبانَه والنَّفْطُ كالبُركانِ

وأرادَ يَفْضَحُ كلَّ مَن غَشَّ الورى

وصُراخُهُ المَبْحوحُ كيفَ يُعاني

يا ناسُ عيشوا في رصيفٍ آخرٍ

حيثُ الجميعُ براحَةٍ وأمانِ

وهناكَ أَغمضَ عينَهُ وفؤادُهُ

قد ملَّ مُستاءً من النّسيانِ

كم عانقَ العُشّاقَ يرسُمُ حُلْمَهم

حيثُ النّسيمُ على الرّموشِ أغانِ

ويخِبُّ مُبْتَهِجًا بِصُنْعِ حَضارَةٍ

أمْسَتْ تَئِنُّ بأسْفَلِ القيعانِ

كم داعَبَ الصَّفصافَ حولَ مَسارِه

كالأُمِّ تَمْسَحُ كفُّها بحنانِ

ويسيرُ فوقَ بِساطِه بسَكينةٍ

كالماءِ يروي لهفَةَ العَطشانِ

واليومَ يصفَعُنا بأمواجِ الرَّدى

كالسَّهم بَعْثَرَ خُطْوةَ التَّعبانِ

لله جُرحٌ كانفجارِ وَقودِهِ

في وَجْهِ مَن رَكِبَ القِطارِ الفاني

ماتَ القِطارُ مع الشَّهيدِ بنارِهِ

لا تَحْسَبوا أنَّ القِطارَ الجاني

يا مِصْرُ جُرْحُكِ مِثْلُ قُضبانِ الرَّدى

يمتدُّ جُرْحٌ بَعْدَه جُرحانِ

ما إن نُعالِجُه يُفَتِّقُ قَيْحَهُ

والجُرْحُ قد يُنْسيه جُرْحٌ ثانِ