تخطَّ إلى المحتوى

قد كنت أحذر ذا الهوى وأصده

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

قَدْ كُنْتُ أَحْذَرُ ذَا الْهَوَى وَأَصُدُّهُ

صَدَّ الْكَرِيمِ لِصَوْلَةِ الْغَدَّارِ

حَتَّى دَهَتْنِي مُقْلَتَاكِ بِنَظْرَةٍ

تَرَكَتْ فُؤَادِي نُهْبَةَ الْأَشْفَارِ

حُيِّيتِ يَا أُمَّ الْغَمَامِ وَقَطْرِهِ

يَا أُخْتَ كُلَّ سَحَابَةٍ مِدْرَارِ

حَورَاءُ زَيَّنَهَا الحَياءُ بِحُمرةٍ

غَنِيَتْ بِهِا عَن مِكْحَلٍ وَسِوارِ

يَا مَنْ جَمَعْتِ الْحُسْنَ رَغْمَ تَبَايُنٍ

بَرَدَ الْغِمَامِ عَلَى لَهِيبِ النَّارِ

وإِذَا الأَنَامُ تَفَاضَلُوا فَتَنَازَعُوا

فِي ذِكْرِ مَجْدٍ وَاجْتِنَاءِ فَخَارِ

طَاوَلْتِهِمْ فَخْرا بِمَا لَا يُدَّعَى

فِيْ آلِ جَفْنَةَ إنْ عَلَت وَنِزَارِ

شَرَفٌ تَحَدَّرَ مِنْ ذُؤابَةِ هاشِمٍ

حَتّى انْتَهى لِمَعاقِلِ الأَخْيارِ

لَمّا رَأى صَحْبِي التَّبَدُّلَ أَنْكَرُوا

والْوُدُّ لَا يَصْفُو بِلَا إِنْكَارٍ

قَالُوا فُدِيتَ، مَا لِجِسْمِكَ نَاحِلٌ؟

حَتَّى جُهِلْتَ بِأَعْيُنِ النُّظَّارِ

لَا تَعْجَبُوا مِمَّا بُلِيتُ فَرُبَّمَا

أَوْدَى غَزَالٌ بِالْهِزَبْرِ الضَّارِي

ولَقَدْ هَمَمْتُ بِأَنْ أَبُوحَ فَرَدّنِي

عَمَّا هَمَمْتُ تَجَلُّدِي وَوَقَارِي

وتَعُوُّدِي الْإِقْدَامَ إِنْ حَلَّ الْبَلَا

وتَعُوُّذِي مِنْ خُلَّةِ الْإِدْبَارِ

ومَكَارِمٌ لُقِّنْتُهَا فَوَعَيْتُهَا

فِي دَار نُجْبٍ سادَةٍ أَطْهارٍ

زَعَمُوا الْفتى إِذَا تَمَلَّكَهُ الْهوى

فَقَدِ انْقَضَى ذِكْرُ الفَتَى بِبَوَارِ

أوْمَا دَرَوْا أَنَّ الهَوَى مِثْلُ الرَّدَى؟

مُتَعَلِّقٌ بِأَزِمَّةِ الأَقْدَارِ

فَكِلَاهُمَا لَا يُدْفَعَانِ بِحِيلَةٍ

وكِلَاهُمَا مُسْتَجْلِبُ الأَضْرَارِ

وكِلَاهُمَا إِنْ حُكِّمَا لَنْ يَلْبَثَا

أَنْ يَسْتَبِيحَا بَيْضَةَ الْأَحْرَارِ

يَا رَاكِبًا تَبْغِي الْعُيُونَ وَأَهْلَهَا

هَلَّا حَمَلْتَ إِلَيْهِمُ أَشْعَارِي

خَفَّتْ مَحَامِلُهَا وَأَثْقَلَ وَطْأَهَا

وصْلٌ تَصَرَّمَ بَاخْتِلَافِ دِيَارِ

وإِذَا خَشِيتَ بِأَنْ تَضِلَّ فَبَيتُهُمْ

دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ دَرَارِي

فَإِذا عَزَمْتَ فَلَا تَكُنْ مُتَحَيِّرًا

وكِلِ الأُمُورَ لِواحِدٍ قَهّارِ

مَا خَابَ قَطُّ مَنِ اسْتَجَارَ بِحَوْلِهِ

أَنْعِمْ بِهِ مِنْ مُكْرِمٍ للجَارِ

أَعْمَى عُيُونَ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَتَوْا

إِثْرَ النَّبِيِّ وَخِلِّهِ لِلْغَارِ

لَوْ أَنَّهُمْ نَظَرُوا بِعَيْنِ قُلُوبِهِمْ

وصَغَتْ مَسَامِعُهُمْ إِلَى الْأَحْجَارِ

لَرَأَوْا ضِيَاءَ الصَّاحِبَيْنِ وَحَوْلَهَم

صُمُّ الصُّخُورِ تَعُوذُ بِالْجَبَّارِ

مِنْ شَرِّ أَصْحَابِ الضَّلَالِ، وَشَأْوُهُمْ

فِي كُلِّ دَهْرٍ مَهْلِكُ الْأَبْرَارِ

يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ هَلْ مِنْ قَبْسَةٍ؟

فَرِكابُنَا عَمِيَتْ عَنِ الْآثَارِ

أَفْنَيْتَ دَهْرَكَ فَوْقَ أَجْرَدَ سَابِحٍ

وقَضَيتَ مِنْ سَفَرٍ إِلَى أَسْفَارِ

وأَتَيتَ يَثْرِبَ وَالْيَهُودُ -كَمَا نَرَى-

مَلَكُوا زِمَامَ الْأَمْرِ فِي الْأَقْطَارِ

وطُغَاةُ مَكَّةَ أَلَّبُوا أَحْزَابَهُمْ

مِنْ كُلِّ بَاغٍ آثِمٍ خَتَّارِ

فَجَهِدْتَ تَرْمِيهِمْ بِكُلِّ سَمِيدَعٍ

وتُقَوِّمُ الْخَطِّيَّ بِالْبَتَّارِ

حَتَّى اسْتَقَامَتْ لِلسَّلَامِ قَنَاتُهُمْ

فَأَتَوْا تِبَاعًا مِثْلَ سَيلٍ جَارِي

مَا انْفَكَّتِ الْأَيَّامُ تَحْكِي مَا مَضَى

لَيْلٌ يُبَدِّدُهُ ضِيَاءُ نَهَارِ

لِتُعَلِّمَ الحُكَّامَ دَرْسًا خَالِدَاً

حَتَّى الْعَيِيُّ يَعِيهِ بِالتِّكْرَارِ

"أَنَّ السَّلَامَ إِذَا طَرَقْتَ دُرُوبَهُ

مِنْ دُونِ سَيْفِكَ فَهْوَ مَحْضُ صَغَارِ"

مَا أَشْبَهَ الدَّهْرَيْنِ لَوْلَا عَجْزُنَا

عَنْ دَحْرِ ظُلْمٍ أَوْ حَمِيَّةِ ثَارِ

قَدْ كِدْتُ آيَسُ مِنْ زَمَانٍ مُفنِدٍ

لَوْلَا بَقِيَّةُ نُخْبَةٍ أَحْرَارِ

يَتَدَافَعُونَ إِلَى الْقِتَالِ تَلَهُّفًا

وكَأَنَّهُمْ مِنْ عَيْشِهِمْ فِي نَارِ

فَتَرَى الْفَتَى يَغْشَى الْكِتِيبَةَ مُفْرَدًا

مُتَسَرْبِلًا وِرْدَاً مِنَ الْأَذْكَارِ

وعَلَيْهِ مِنْ سَمْتِ الشَّجَاعَةِ شَاهِدٌ

تَذْكُرُهُ الأَعْلَاجُ بِاسْمِ ضِرَارِ

فَيُذِيقَهَمْ كَأْسَ الْمَنِيَّةِ مُتْرَعًا

مَزْجًا مِنَ الْإِذْلَالِ وَالإِمْرَارِ

أَوْ رُبَّمَا بَغَتُوهُ فَاسْتَلَّ الْعِصَا

لِلَّهِ دَرُّ أَبِيكَ مِنْ سِنْوَارِ

أَهْدَوْهُ أَلْفَ رَصَاصَةٍ مِنْ ذُعْرِهِمْ

لِيُؤَكِّدُوا مَوْتَ الْفَتَى الْمُغْوَارِ

مَا زَالَتِ الْأَنْبَاءُ تُثْلِجُ صَدْرَنَا

وتُقِضُّ مَضْجَعَ خَائِنٍ غَدَّارِ

لِيُعَايِنَ الْأَعْدَاءُ وَالصَّحْبُ مَعًا

مَا قَدْ رُوِي مِنْ سَالِفِ الْأَخْبَارِ

هَذِي البُرَيْدَةُ صُغْتُهَا مُتَتَبِّعًا

ومُقَصِّرًا فِي مَنْهَجِ الْأَخْيَارِ

ومُؤَمِّلًا فِي قُدْسِنَا إِنْشَادَهَا

إِنْ لَمْ تُبَاغِتْنِي يَدُ الْأَقْدَارِ

وبِنَهجِهِمْ نَظْمُ القَصِيدِ يَشِينُهُ

إِغْفَالُ ذِكْرِ الطَّاهِرِ المُخْتَارِ

يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ

مَا نَاحَ قُمْرِيٌّ وَأَدْلَجَ سَارِي

وعَلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَاكَ صَفِيُّهُ

وعَلَى عَلِيِّ الْحَيْدَرِ الْكَرَّارِ

وعَلَى أَبِي حَفْصٍ تَسَوَّدَ حُكْمَهُ

عَدْلٌ،فَنَامَتْ عَيْنُهُ بِقَرَارِ

وعَلَى أَبِي عَمْرٍو إِذَا مَا أَجْدَبُوا

غَيْثٌ يُحَاكِي وَابِلَ الْأَمْطَارِ

وعَلَى الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَمَنِ اقْتَدَى

واشْمَلْ بِذَلِكَ عُصْبَةَ الْأَنْصَارِ

الْمُبْصِرِينَ الْحَقَّ وَقْتَ خُبُوتِهِ

بِبَصِيرَةٍ تَسْمُو عَلَى الْأَبْصَارِ

الْمُؤْثِرِينَ عَلَى النُّفُوسِ ضُيُوفَهُمْ

والضَّاحِكِينَ لِصَوْلَةِ الْأَخْطَارِ

وانْصُرْ بِغَزَّةَ مَنْ عَلَيْكَ تَوَكَّلُوا

والْمُسْلِمِينَ بِسَائِرِ الْأَمْصَارِ

وامْنَحْ عُبَيدَكَ تَوْبَةً تَمْحُو بِهَا

مَا كَانَ فِي الْإِعْلَانِ وَالْإِسْرَارِ