يُعَيِّرُني الْهَوَى قَوْمِي ضَلالا
ومَا عَرفُوا لَهُ مَعْنًى صَحِيحَا
ولَوْ عَشِقُوا لَمَا عَذَلُوا وَلَامُوا
أَخَا وَجْدٍ وَإِنْ أَبْدَى جُنُوحَا
يُكَتِّمُهُ وَ يَطْوِي فِي الْحَنَايَا
فَتَأْبَى الْعَيْنُ إِلَّا أَنْ تَبُوحَا
ويُفْنِي عُمْرَهُ فِي إِثْرِ وَصْلٍ
وإِنْ كَانَ الَّذِي يَهْوَى شَحِيحا
فيَعْتَزِلُ الوَرَى إِنْ لَمْ يَنَلْهُ
ويَلْتَزِمُ البَوَادِيَ وَالسُّفُوحَا
ويُهْدِيهِ الْهَوَى سِرَّ الْقَوَافِي
ليُصْبِحَ بَعْدَ عُجْمَتِهِ فَصِيحا
فمَا الْغِيدُ الْحِسَانُ شَغَفْنَ قَلْبِي
وكَمْ خَلَّفْنَ مِنْ قَبْلِي ذَبِيحَا
ولَكِنَّ الَّتِي أَهْوَى وَقَاحٌ
أُنَوِّلُهَا الفُؤَادَ فَتَسْتَبِيحَا
وغُرَّتُها هِلالٌ وَسْطَ لَيْلٍ
لَها فِي لَوْنِهِ نَسَبًا صَريحا
مُحَجَّلَةُ الثَّلَاثِ إِذَا أَرَنَّتْ
يَخَالُ صَهِيلَهَا النَّائِي فَحِيحا
وأَُرسِلُها فَأَتْرُكَ ذُلَّ دَهْرِي
وأَدّكَرُ الْخِلَافَةَ وَالْفُتُوحَا
وأَيَّامًا مَلَكْنَا الْأَرْضَ فِيهَا
وشَيَّدْنَا الْمَدَائِنَ وَالصُّرُوحَا
إِذَا وَجَّهْتَهَا شَرْقًا تَلظَّتْ
حَوافِرُها وَأَظْهَرَتِ الجُمُوحَا
كَأَنَّ لَهَا بِأَرْضِ الْقُدْسِ ثَأْرٌ
إِذَا هَيَّجْتُهُ نَكَأَ الْجُرُوحَا