تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٥٦ بيت

المتفرقات

أقْنِعَةٌ كَثيرَةٌ

في عَتْمَةِ اللَّيْلِ انْكِشافٌ

في بحارِ النّورِ

في الأحْلامِ

في شُروقِ طِفْلٍ

في السُّجونْ

وفي الجنونْ

تجلو المَرايا صورةَ النّفسِ التي تَنسابُ من خَلْفِ القِناعِ تَنطوي في ظلِّ أسوارِ الظُّنونْ

ومَسرحُ الأيّامِ فوضى

لا نرى إلّا وجوهًا خادعاتْ

فما نراه الآنَ ظلٌّ للحياةْ

وكلُّ وَجْهٍ فوقَه ألفُ قِناعٍ وقِناعٍ

والمَرايا كاذباتْ

وبَسْمَةٌ تُخفي جبالَ الحُزنِ أنهارَ الدُّموعْ

وظُلْمَةُ الأرواحِ لَيْلٌ لا تُجَلّيهِ الشُّموعْ

أقنعةٌ في المُدُنِ الجوفاءِ

لا طيرٌ ولا لحنٌ ولا همسٌ ولا ظلٌّ لأشجارِ الحَياةْ

يُحَلِّقُ الجميعُ في أُفْقٍ من التُّرابِ والدُّخانِ

والعُقولُ في سُباتْ

أجنِحَةٌ قَصيرَةٌ من دونِ ريشٍ

وقُلوبٌ من حديدٍ

في سماءٍ من رُفاتْ

وتَكْتسي الأرواحُ ثوبَ الزّورِ

تُخْفي في جُيوبِ الأمسِ

بعضًا من بَقايا الذّاتْ

واللَّذّاتْ

في المدنِ الصَّمّاءِ

جُمهورٌ يَضِجُّ كُلَّما رأى سَرابًا أو شَتاتْ

أحلامُهم مكسورةٌ

مثلُ المَرايا

لا ترى وجَه الخلودِ والمَماتْ

يُحَدِّثون عن حُروفٍ خادِعاتْ

حتّى المعاني كاذباتْ

مَسرَحُهم كَلُعْبَةِ الأشرارِ

هم كَريشةٍ

ورسْمُهم

نَقْشُ الرّياحِ في الرِّمالِ

عُمْرُهم كَدٌّ

جَناهُم للجُناةْ

بناؤهم يهوي كبيتِ العَنكبوتِ لا ثَباتْ

أرواحُهم عَرْجاءُ

لا تَسْمعْ صَداها

واسْتَمِعْ للذَّاتِ خَلْفَ الواقِعِ المأزومِ

في كُلِّ زوايا صَفْوِها

حيثُ اتِّقادُ النّورِ يخبو الزَّيْفُ

يَصْدَحُ السُّكونُ والسُّكوتْ

وأنجمُ الشَّيْطانِ تخبو أو تموتْ

في عالَمِ الطُّفولةِ المفقودِ وجهٌ واحدٌ للرُّوحِ

قد ألقى على الألوانِ والأجْناسِ

والأعراقِ ثوبًا واحدًا

سَمّاه ثَوْبَ الحُبِّ والحُلْمِ السَّعيدْ

في عالَمِ الأحلامِ

تُمْلي الرّوحُ ما تُخْفيه

لا تخْشى الظّنونْ

تقرأُ ما في النَّفسِ

لا تقرأُ وجهَ الآخرينْ

تمُدُّ حبلًا للسّماءِ

لا تَخافُ الطّاعنينَ اللّاعنينَ المُحْبِطينْ

في عالمِ الأحلامِ سِرٌّ

يجْتلي الأرواحَ يغسلُ الخَطايا والمَرايا والعُيونْ

أقصى بحارِ النّورِ تَحُضُننا فنَغْرَقُ في الجَلالْ

يبدو هناكَ الحَقُّ والغَدُ والجَمالْ

تبدو الجزيرةُ صورةً للنّفْسِ

في الأرضِ البعيدةِ حيثُ لا سِحْرٌ هناكَ ولا سؤالْ

البحرُ يحرُسُ حُلْمَها

والريحُ تَحْكي سِرَّها

والشَّمْسُ تُشْرِقُ دونما سِتْرٍ يُخَبِّئُ نورَها

والرّوحُ شَوْقٌ وابْتِهالْ

والغابَةُ الغَنّاءُ تُخْفي ما تشاءُ من الحَقيقَةِ والخَيالْ

هناكَ يَسْقُطُ القِناعُ

لا مَتاعَ

لا مَرايا فالوجوهُ وجهُ طفلٍ لم يُلَوَّثْ بالنِّفاقِ والضَّلالْ

والنّاسُ في الشَّطِّ البَهيجِ يَنْثُرونَ الحُبَّ

والأطفالُ يَرْوونَ البَراءَةَ الرِّمالْ

لا ضوءَ يَخْدعُ لا ظِلالْ

النّورُ في أقصى البِحارِ قِصَّةٌ

ترنيمَةٌ

سَجّادَةٌ

حُلْمٌ هَنيءٌ لم يُؤَرَّقْ من تكاليفَ ثقالٍ كالجبالْ

الشِّعرُ فيها لم يُلَوِّثْهُ ادِّعاءٌ

ضِحْكَةٌ خَجْلى

دُعاءٌ

كِذْبَةٌ

مَدْحُ الدُّجى لأجْلِ مالْ

في سِجْنِ مُلّاكِ القُصورِ مَشْرِقٌ بلا حِجابْ

فلم تَعُدْ أقْنِعَةٌ فوقَ الوُجوهِ

لم يَعُدْ أمامَ ظِلِّ النّفْسِ بابْ

كالجَوِّ بعدَ ليلةٍ مُمْطِرَةٍ تبدو النّجومُ شُعْلَةً زاهِرَةً بلا سَحابْ

في السِّجْنِ تُصْغي لِلأسى جِدْرانُه

والصَّمْتُ مِفتاحُ التَّجَلّي

وأنينُ الرّوحِ يَغْسِلُ المَدى

تَنْداحُ فيه الفِكْرَةُ العَلياءُ والصِّدقُ المَهيبْ

تَسّاقَطُ الأقْنِعَةُ الجَوْفاءُ لا لونٌ هناكَ

لا مَرايا لا هروبْ

تهفو كأوراقِ الخريفِ

أحْرَقَتْها لَفْحَةُ الحَقِّ الجَليلِ

حَطَّها حَرُّ الضِّياءِ فوقَ أطْلالِ الغِيابْ

آنَ للرِّئمِ أن يُطارِدَ الأماني في الهِضابْ

يَسْخَرُ من أطْلالِ قَصْرٍ كانَ صَرْحًا من خَطيئاتٍ كِذابْ

في السّجْنِ مَوْتٌ خَلْفَ قُضْبانِ الحَياةِ

كي ترى وجْهًا قديمًا دونَ زَيْفٍ

عَتْمَةُ الجِدرانِ تمحو اللّونَ والظِّلَّ المُلَفَّقَ والخَديعَةَ والمَرايا والسَّرابْ

لا ضِحْكَةٌ تُغني ولا مَدْحٌ ولا الألوانُ من نابِ الذِّئابْ

في عُزلَةِ الجُنونِ حيثُ العَقْلُ تاهْ

ويَمْنَحُ المَعني الحُروفَ باذِلًا فيها مَداهْ

يعودُ كُلُّ واحِدٍ لِأصْلِه

وطِفْلِه ومُنْتَهاهْ

العَيْنُ لا تَخْشى المَرايا

الوَجْهُ لا يَخشى المِياهْ

والفِكْرَةُ المُثْلى تُقالُ لا تَخْشى عُيونَ النّاسِ

لا تَخْشى قِناعَ الجَهْلِ

أو بَطْشَ الطُّغاةْ

في عُزْلَةِ الجنونِ يَسقُطُ القِناعُ

لا مُلوكَ لا إماءَ لا عَبيدْ

سُخْرِيَةٌ من الصّراعِ

والحروبِ والمَتاعِ

والقُيودْ

تَعَرَّتِ النُّفوسُ كالأجِنَّةِ البيضاءِ في المُهودْ

مِن ضَعْفِها، ومن صُراخِها، ومن صَفائِها المَعْهودْ

تَجَلَّتِ البَراءَةُ

الحقيقَةُ المُثْلى

وحِكْمَةُ الوجودْ

يا أيُّها الإنسانُ لا تَعْبَثْ بروحِكْ

انْزَعْ قِناعَكْ

لا تحتمي بالرّيحِ من أدنى جُروحِكْ

أو من سؤالِكْ

أعِدْ لِطِفْلِكَ الحَياةَ

للحَياةِ وجْهَها

لِلْوَجْه مِرآةَ صُروحِكْ

انْظُرْ لمائِكَ المُصَفّى

اعْكِسْ شُعاعَ الصِّدْقِ في فَجْرِ اليَقينْ

بادرْ ولُذْ بالنّورِ من سِجْنِ الزّوايا

من دوائرِ التَّشَظّي والشّتاتِ

دَعْكَ من تِيهِ الظُّنونْ

دُسْ ما تَرى منَ الخَطايا والفُتاتِ والشُّجونْ

لا تَلْتَقِطْهُ

اهْرَبْ بَعيدًا

دَعْ مَرايا اللَّيْلِ

لا تَنْظُرْ

فخَلْفَ اللَّيْلِ لَيْلٌ مائجٌ

والمُدْنُ تَجْتَثُّ الرّبيعَ

والأماني والسّنينْ

وتَرفَعُ الأسوارَ

تَصْنَعُ الحُدودَ والسُّدودَ

تَمْنَعُ النَّجْمَ يَنامُ في الجُفونْ

تُلْغي عُبورَ الرّوحِ

تَغْتالُ الفُنونْ

وتُطْفِئُ الحُبَّ الشَّفيفَ في العُيونْ

كمِثْلِ ثُقْبٍ في سماءِ الزَّيْفِ يَبْلَعُ النُّجومَ والوُجوهَ والحَنينْ

انْزَعْ قِناعَكْ

اهْرَبْ لِروحِكَ لابْتِدائكَ لِلحياةْ

هناكَ لا تحتاجُ وجهًا خادعًا

حُرٌّ كما هَلَّ الوليدُ صارِخًا

وحولَه البَسْماتُ شَلالٌ

وفيضٌ من نَقاءٍ وضياءٍ وأماني جارياتْ

عُدْ للطّفولَةِ كي تعودَ لكَ الحياةُ والمماتْ