بكيتَ في الخلواتِ العُربَ مبتئسًا
حتى ملأتَ حياضَ النائمينَ أسى
أين الفراتُ وصيحاتُ الحروفِ به
كأنّها الطهرُ قد أمستْ به دنَسا
والنيلُ أين جَناه اليومَ يكلؤنا
غاضَ الجمالُ به أم أنّه يبِسا
كأنما مدَّ للأعداءِ أفرُعَه
ولم يبالِ إذا ما الذلَّ قد لبسا
أذاك أنّ قلوبَ العُربِ مائلةٌ
للغَربِ حتى اختفى الإلهامُ وانعكسا
ولم نجد غيرَ أن نغتالَ صيحتنا
وأن نقول لها: لعل ليت عسى
أيومَ صحوتِنا هل كدتَ تلمسني
فيقشعرّ لذاك الجلدُ مؤتنسا
هل كدتَ ترسو بشطّي كي تؤازرَني
أم هل سفيني بشطِّ المعتدين رسا
أقْبِلْ فإمّا رأيتَ العينَ يائسةً
فثق بأنّ شموخَ القلبِ ما انتكسا