أقيامةٌ أم تلكَ ريحٌ عابرةْ
أوَذاكَ حُلمٌ أم دقائقُ فاجرةْ
هل تلكَ أمّتنا الأبيّة أم غَدَتْ
فِرَقًا على غسقِ الدُّجى متناحرةْ
هل بِتُّ تُسكرني الجراحُ وقوسُها
أضحى يسدّدُ بالفؤادِ خناجرهْ
أشلاءُ أطفالٍ ورَقْدَةُ رُضّعٍ
باتتْ تئنُّ من القلوبِ الكافرةْ
يا حُرقةَ الأرضَ التي بِتْنا على
ثَوَرانها أينَ الرياضُ الغابرةْ؟
هل زُلزلتْ زلزالَها وتمزّقتْ
أوصالُها وهوتْ ببئرٍ عاثرةْ
يا لمحَ طفلٍ صافعًا إحساسَنا
يا صرخةً لفّتْ فؤادي عاصرةْ
وابنُ القميئةِ موغلٌ في جُرحنا
ويسوقُ ذا الغرُّ الزنيمُ مجازرهْ
ويصبُّ فوقَ الآمنينَ لأنّهم
ثاروا براميلَ الرّدى المتناثرة
كالعبدِ مأمورٌ لدى أسيادِهِ
الأوباشِ منتظرٌ هناكَ أوامرهْ
فيروحُ يقتلُ شعبَه مستبسلا
ويبيعُ في الجولانِ أرضًا عامرةْ
لو أنّ هذا الغِرَّ باتَ موزعًا
بين ائتلافِ الصابرينَ مشاعرهْ
ويبيتُ مُدَّكِرًا عقوبةَ من غدا
مُتَنَمِّرًا بينَ الأسودِ الكاسرة
لو أنّه ينحازُ للشعبِ الذي
آواهُ مُحتملًا إليهِ مفاخرهْ
أم أنّه ورِثَ البلادَ مُمَلَّكا
سلطانَه ليقيمَ فيه منابرهْ
يا صاحبَ العنقِ الطويلِ لوانّها
مِن طولِها أضحت هشيمًا خائرة
يا منبعَ الإجرامِ كيف غدوتَ في
آجالهم تقضي بعينٍ قاصرة
واللهِ لو أنّ الكلامَ مُكَفِّرٌ
عنّي رُقادي والدماءُ مُسافرة
لكتبتُ فيكَ من الهجاءِ قصائدًا
ولَكنتُ وحدي في هجائِكَ شاعرَهْ
يا قاتلَ الشعبِ الجميلِ وطافئا
في عينه شُعَل النجومِ العابرة
هجّرتَ مُبدعَهم سَجَنتَ شموعَهم
ودَفنتَ كلَّ معارضٍ في الحافرة
شهباءُ يا شهباءُ يا أختَ العلا
يا زهرةَ الأملِ النَّديِّ النّادرة
حرقوا بكِ التاريخَ فانفجرَ العلا
غضبًا على طعناتِ غدرٍ غائرة
يا مَن جمعتِ من الطوائفِ ثُلّةً
من تالدٍ أرسى هناكَ حواضرهْ
ونسجتِ من ثوبِ المحبّةِ رُقعةً
نُسِجَتْ على عينٍ الخبيرِ الباصرةْ
يا مَن إذا شبّهتُها لم ألقَ مَن
هو مثلُها إلا القطا المتواترة
علّمتِ سيفَ الدولةِ الشعرَ الذي
كتبَ الخلودَ له ومَدّ مآثرهْ
وصببتِ في مُهجِ الشبابِ معارفًا
كالبحرِ مَدًّا كالأماني هادرة
والآن بانتْ عن رُباكِ طيورُها
وأتى الخريفُ يبثُّ فيكِ كبائرهْ
والجحشُ يقتحمُ الرّبا متغابيًا
فرِحًا ويغرسُ في ثراكِ حوافرهْ
لم يلقَ من مستنكرٍ لومًا فراحَ
يسوقُ بالموتِ الزؤامِ ضوامرهْ
أوَما تُشَدُّ رحالُكم لشريفةٍ
تُسبى وأرواحُ الزهورِ مهاجرة
كنّا نَخِبُّ كمَن يُلبّي حِجَّةً
لو قيلَ تدعوكم هنالكَ عاهرة
ما بالُنا والعارُ في خُطواتِنا
نسعى إليه ونستمدُّ هواجرهْ
خمسٌ عجافٌ يا دمشقُ وسادسٌ
نلقى المنايا بالصدورِ الحاسرة
شاهتْ وجوهُ القاتلين لعلّها
تلقى جزاءَ اللهِ يومًا باسرة
واللهُ يجزي في النعيمِ عبادَه
يَلْقَوْنَه ولهم وجوهٌ ناضرةْ