الحُبُّ يُردي مَن يَشاءُ قتيلا
ويَظَلُّ يَعْصِفُ بُكرةً وأصيلا
إنّي المُحِبُّ فلا تُحَدِّثْ مُقلتي
عن رَسْمِ أوطانٍ غدونَ طُلُولا
وامْسَحْ بليلِ العُرْبِ وَجْهَ هِلالِهِمْ
فالشَّمْسُ أَدمنَتِ الهُروبَ أُفُولا
واترُكْ فؤادي مُثْخَنًا بإزاءِ طِفْ
لٍ أَطفَؤوا في عينِهِ القِنديلا
ودَعِ الكَرَى يَنْزاحُ عنْ عَيْني فَقَدْ
دَقُّوا بأرضي للحُرُوبِ طُبُولا
كالدّاءِ يَنهَشُ في المريضِ تَرَعْرعوا
في حِضْنِنا فَتَبَدَّلوا تَبْديلا
غَرَسوا الشِّقاقِ وألَّبوا الأعداءَ لم
يَرْعَوا لميثاقِ الإخاءِ فَتِيلا
سَبعٌ شِدادٌ أَرّقتْ أحلامَنا
ورجاؤنا كالشِّعرِ صارَ هزيلا
فأنوءُ بالحُزنِ المُعَتَّقِ في دمي
والجسمُ صارَ بسُقمِهِ مَنْحولا
بفؤادِ صَبٍّ مادَ من فِرطِ الهوى
مِن حُبِّ قومي قد غدا مَتْبولا
ما ضّرَّنا لو أنّنا في مَوْطنٍ
تُجري المحبَّةُ مِن نداهُ سُيولا
والأَسْرُ ذا مُرٌّ عدا أَسْرِ الهوى
كم كانَ أمرُ المُشتَهى مفعولا
وَطنٌ يُعانِقُ نخلُهُ أبراجَهُ
كالسِّحرِ لم نشهدْ لذاكَ مَثيلا
كالوَردِ يَعصِرُ للمُحِبِّ رحيقَهُ
والشَّوكِ يشحَذُ للعَدُوِّ نُصُولا
ويَرشُّ فيهِ الصُّبحُ ضَوْءَ شُموسِهِ
فتَشُقُّ أحلامُ الجميعِ سبيلا
والبحرُ مَشغوفٌ بسِيرةِ غائصٍ
عن لؤلؤٍ قد فتَّشَ المجهولا
والبِشرُ يجري في ملامحِ وجهِهِ
بالذِّكرِ يَلهَجُ بُكرةً وأصيلا
والرَّمْلُ مُنْبَسِطٌ كصُبحِ مُسدَلٍ
يروي العيونَ من النَّقاءِ هَطولا
ويَشُدُّ حبلُ الأمسِ جِيلَ اليومِ كي
يبقى بأجدادٍ له موصولا
وحضارةٌ بَرّاقةٌ كمنارةٍ
أضحَتْ تُنادي بالخليجِ هديلا
وطنٌ نلوذُ به كضِحكةِ طِفْلةٍ
تحبو لأمٍّ حَبْوَها المجبولا
ومُغامِرٍ لم يُبْقِ خَطْرَةَ خافِقٍ
إلا غدا في إِثرها مَشغولا
وطنٌ جناحاهُ مدائنُ حَلّقَتْ
لِيَظَلَّ فوقَ العابرينَ ظليلا
وشُعاعُهُ رُبَّانُ بَحْرِ العِشقِ في
يومٍ تجاوَزَ في الشُّرُودِ فُصولا
وطنُ الإماراتِ الحبيبةِ رايةٌ
أضحتْ لألويةِ الشُّموخِ رَسولا