تخطَّ إلى المحتوى

دحرجت خطواتي أجر مواجعي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

دَحْرَجْتُ خُطْواتي أَجُرُّ مَواجِعي

فوقَ الرَّصيفِ تَقودُني حاجاتي

وأسيرُ والحُلْمُ الأسيرُ بِقَبْضَةٍ

مَسجورَةٍ أقسى من الآلاتِ

إنّي الفَقيرُ مَواهبي مَوْءودَةٌ

والموتُ مُتَّكِئٌ بِدَرْبِ حَياتي

يَجْتَثُّني الفُسّاقُ من أرضي وما

فيها لِمِثْلي من طويلِ نَجاةِ

قمري الأَسيفُ طَواه ليلٌ غامضٌ

كغُموضِ فلسفَةِ الغَنيِّ العاتي

وكأنّني لستُ الطويلُ نهارُه

أسعى وأَزرَعُ حاصِدًا مأساتي

وطموحُ قَلبي أن أعيشَ مُسالِمًا

لا مالَ يخدعُني ولا درجاتِ

أرسَلْتُ أبنائي إلى الجَبْهاتِ كي

يَسقونَ أرضي من دماءِ عِداتي

فإذا ارتقى قالوا شهيدٌ خالِدٌ

ورَتَقْتُ جُرحي واحْتَسَبْتُ ثَباتي

رَبَّيْتُ أبْنائي على الإخْلاصِ لم

أحْنَثْ بِرَغْم مَرارَةِ الكاساتِ

وعلى الكراسي عالَةٌ أبناؤهم

يَرِثونها بحوافِزٍ وهِباتِ

حُبّي شريفٌ قد بَنَيْتُ صُروحَه

من مَوْلِدي يَعلو لِيَوْمِ وَفاتي

لا أبْتَغي مِنه ابْتِذالَ مَنافِعٍ

تَفْنى كما يَفْنى صدى الكَلِماتِ

أجري على شَوْكِ الفِراقِ بِغُرْبَتي

أقتاتُ حِرمانًا على حَسَراتِ

حولي كَثيبٌ من سَرابٍ قاتمٍ

وأرى سَماسِرَةً بِكُلِّ جِهاتي

وبَذَلْتُ كُلَّ مَواهبي أبْني لها

مَجدًا عظيمًا شامخَ الرّاياتِ

لكنّني لَمّا أذُقْ مِن خَيْرِها

زَيْتًا أُضيءُ بِنورِه مِشكاتي

أدْرَكْتُ ثاراتِ الرِّمالِ بِصَيْحَةٍ

تَعلو فمَن ذا مُدْرِكٌ ثاراتي

لا، لا أريدُ بأن أكونَ مُمَلَّكًا

في الأرضِ أَنْهَلُ مِن جَنى الجَنّاتِ

لكنَّني واللهِ أرجو أن أرى

نَهري يَفيضُ على جَميعِ جِهاتي

من شَرْقِها ولِغَرْبها لا أن أرى

نهري يَفيضُ بِجَدْوَلِ الظُّلُماتِ

ويجِفُّ بحرُ النّورِ كيفَ يرودُهُ

مَن أشْرَقْت من روحِهِ نَجْماتي

سأَشيدُ ما بَقِيَ السَّفينُ مُهاجِرًا

بِمَرافِئِ الأبرارِ كوخَ سُراتي

ومَنارَةً كالنَّجْمِ تَهْدي مَشْرِقي

للسَّهْلِ يومَ تَشَتُّتِ الغَيْماتِ

نَبْني ونَغْرِسُ لا نَخافُ مَفازَةً

مُدَّتْ ولا لَيْلًا من الوَيْلاتِ