هنا المحفل المشهود بالشعب يزخر
يطالعه التاريخ والعرب تنظر
فدونك وابعث فيه بالشعر نغمةً
تشنف أسماع الرواة وتؤثر
فإن سعوداً والعروبة حوله
لتهتف بالفجر المطل تبشر
يدبر بالرأي الصعاب بحكمةٍ
ويلهمه الرأي الحكيم المدبر
أبٌ هو فرد الدهر وابنٌ ممثلٌ
به الأب لم يبرح به الأب يفخر
فيا علماً في الناصرية خافقاً
يحف به النصر المبين المؤزر
سلامٌ على الجيش الذي أنت ركنه
وقائده الأعلى الكمي المظفر
وما الجيش إلا الشعب معنى ومظهراً
وما الشعب إلا جيشه حين يذكر
نظرت إلى الأرض الموات فأخصبت
وأصبح منها القفر كالروض ينضر
ففي الشرق برهانٌ وفي الغرب شاهدٌ
ومن كل أوبٍ من تهامة مخبر
وثم خليجٌ فيك لؤلؤ شكره
وبحرٌ بمرجان المدائح أحمر
يحيطان بالأرض التي أنت بدرها
ويستبقان المدح بالموج يهدر
فويح العدى في السهل والوعر والذرى
إذا صحت تدعو الجيش الله أكبر
وشاهت وجوه الطامعين بفلذةٍ
من العرب من جسم الجزيرة تبتر
ومن للبريمي غيرها وهي بعضها
أحق بها من كل قاصٍ وأجدر
وأيهما أدنى وأقرب لحمةً
وداراً وهل غير العروبة عنصر
فسل عصبةً أنحت على كل بقعةٍ
من العرب تجتاح الديار وتغدر
مهتكةَ الأستار بالبغي فاضحاً
ملطخة الأظفار بالدم يهدر
أما استنزفت من عهد بلفور سمها
وهل عندها من بعده ما تبلفر
أتقبل بالعدوان والحج مقبل
فتوقد ناراً في الجوار وتسعر
وترقب أن تغشى المناسك فتنةٌ
تهب عليها الريح والريح صرصر
وما هي بالجاني الجديد وإنها
لأبعد عرقاً في الجناة وأشهر
فيا شد ما لاقت ويا هول ما رأت
فإن لبالمرصاد يقظان يسهر
وإنّ وليّ العهد بالعهد قائمٌ
وإن كان غيرُ العرب بالعهد يكفر
لئن صحت إني أسمع الصوت صارخاً
إلى بأبناء الجزيرة يجهر
وإني جندي الجهاد وسيفه
هو القلم العضب الذي جئت أشهر
وكم قيل سحر العلم للعلم آيةٌ
فكيف تحدته السياسة تسحر
أكل محالٍ ممكنٌ تحت سحرها
به انتقلت حتى إلى القدس خيبر
لها الويل من يوم أعد لها العصا
فيلقف ما قد لفقت حين يسفر
وإن كان حقد النفس في النفس ذرةً
فكم صعقةٍ من ذرةٍ تتفجر
مضى زمن التخدير والعرب غيرهم
ولم يبق في أعصابهم ما يخدر
عليهم سعود من جبين سعودهم
تضيء لهم والليل بالليل يعثر
فيا صاحب المجد الأثيل ورثته
فحققت ذاك الإرث بالسعي يشكر
رددت على العرب الشباب وأوشكت
ترد من الأجداث عادٌ وحمير
وأين رميت الطرف جددت نهضةً
مشيت بها ليست تكل وتفتر
ولم تنس حتى أصغر الأرض رقعةً
فكل صغير تحت ظلك يكبر
ففي العلم والعمران والسلم والوغى
لواؤك خفاق يرف ويُشهر
فكيف يوفيك الثناء المحبر
ولو كان فيه الجوهر المتخير
فآثارك الغر التي قد نثرتها
هي المدح منظوماً لما أنت تنثر
مننت على دار السرور بزورة
فأشرق من قاعاتها النور يبهر
وطاف الصدى من كل ركنٍ وجانبٍ
لديك بطول العمر يدعو ويجأر
عجبت لها داراً تميد مسرةً
وما كنت أدري الدار كالناس تشعر