رَضوى على خُضْرِ الجِنانِ أفيقي
هيّا اسلُكي للخُلدِ ألفَ طريقِ
خَلَّيْتِنا في ظُلمَةِ الدُّنيا الّتي
طُمِسَتْ بنَعْيِكِ في أسًى وحريقِ
وذَهَبْتِ للرّحمنِ جَلّ جلالُهُ
في حُلَّةٍ من سُنْدُسٍ وعَقيقِ
تَسقينَ أهلَ الجَنّةِ السُّقيا التي
يرجونها من كوثرٍ ورحيقِ
وسَلَكْتِ للنّورِ المُشِعِّ ظِلالَهُ
كجُمانَةٍ جَلَّتْ عن التّحقيقِ
كالشّمسِ يغمرُنا شُعاعُ ضيائها
وهْيَ البعيدةُ عن مدى التّحديقِ
كالحُلمِ كنتِ تَرَكْتِنا في خَندَقٍ
مُرٍّ مُخيفٍ مُظلِمٍ وسَحيقِ
ماذا صَنَعْتِ سوى الجمالِ يَحُفُّنا
حتى قُتِلْتِ بخائنٍ مَمْحوقِ
نهشَ البراءةَ وهْيَ نبراسٌ لنا
ماذا بقي من جرحِنا المَشقوقِ؟
هوَ صورةٌ شوهاءُ للجَهْلِ الّذي
أضحى يَخِبُّ كفاجِرٍ زِنديقِ
هو رايَةُ الفُجّارِ في مَنْظومَةٍ
سَلَكَتْ بنا في الشَّرِّ كُلَّ مَضيقِ
تَرَكَتْ بحارَ النّورِ لم تأبَهْ لها
والعِلْمُ يُحْبَسُ في سُجونِ الضّيقِ
هو لَعنةٌ صَفعَتْ مَشاعِرَ أُمّةٍ
الجارُ فيها كانَ خيرَ صديقِ
والآنَ أضحى الجارُ غيرَ مُؤَمَّنٍ
في طِفْلَةٍ، هذا أشرُّ عُقوقِ
يا لعنةَ الأهواءِ لو أبْقَيْتَها!
أينَ المروءةُ؟ يا جِراحُ أفيقي
ماذا سَنَسْمَعُ بعدَ كلِّ جريمةٍ
نكراءَ تُنسَجُ في ثيابِ نُزوقِ
في كلِّ يومٍ شامخٌ يهوي فما
يَبقى لنا من فِكرةِ التّوفيقِ؟
أخلاقُنا إيمانُنا وأُخُوّةٌ
كانت كرُكْنٍ راسخٍ وَوثيقِ
كِدْنا نُجَنُّ إذِ العقولُ يَدكُّها
ما جلَّ واللهِ عنِ التّصديقِ
فلعلَّ ربّي يرفعُ المَقْتَ الذي
أضحى يُسَرْبلُنا بثوبِ مُروقِ
ويردُّنا للصّبحِ منشورًا على
وجهِ البسيطةِ مُسْفِرًا بشروقِ