يَفيضُ بظلِّها الأدبُ
وتَجْذِبُني فأنْجَذِبُ
إلى أبوابِها أسعى
معي تَسْعى لها الشُهُبُ
فمَكتبتي كمِصباحٍ
تُضيءُ كَزَيْتِهِ الكُتُبُ
وظِلٌّ شاسِعٌ أسعى
به فَرِحًا وأقتربُ
وقلبي للعُلا ماضٍ
فلا تَسْألْهُ ما التَّعَبُ
ولو أخّرْتُ خُطْواتي
لَضَجَّ القَلْبُ يَصْطَخِبُ
فأنهضُ راغبًا حتّى
كأنّي بالهَوى طَرِبُ
وأنهلُ مِن فرائِدِها
ويُغريني بها الطَّلَبُ
إذا ما عَلّقَتْ قلبي
فلا تَسْألْهُ ما السَّبَبُ
أنا في ظِلِّ مكتبتي
كطَيْرٍ فوقَهُ سُحُبُ
فتُمْطِرُني ندًى وشذًا
وحولي المجدُ يَرْتقبُ
وأزهارٌ وألحانٌ
بروضِ العِلْمِ تُجْتَذَبُ
فأرشُفُ مِن غدائِرِها
على أيكِ العُلا أَثِبُ
فما مِثْلُ العُلا مالٌ
ولا مِثْلُ الرُّؤى ذَهَبُ
أُحِبُّكِ يا مَدى أُفُقي
فمَوجُكِ هائجٌ لَجِبُ
ويا شَلّالَ أفكاري
على الأذهانِ يَنْسكبُ
فأنتِ صديقتي المُثْلى
وأمٌّ تحتوي وأبُ
سأُنْفِقُ فيكِ من وقتي
فلا مَلَلٌ ولا تَعَبُ
وأترُكُ فيكِ من فِكري
كتابًا مثلَ مَن وَهبوا
وأفخَرُ أنّني يومًا
إلى الكُتّابِ أَنتَسِبُ
فيا نِعمَ الذينَ غدَوْا
تُخَلِّدُهمْ لنا الكُتُبُ
كتابي كلُّهُ نَفْعٌ
تُضِيءُ حُروفَهُ الشُّهُبُ
فيكشِفُ لي سريرتَهُ
فما دونَ النّدى حُجُبُ
كتابي والعُلا زادي
سيَبْلُغُ مِنهُما الأرَبُ
وأنهلُ منهما حتّى
يَغارَ الشَّهدُ والعِنَبُ
إليكَ أعزَّ أصحابي
يكونُ السّعيُ والهَرَبُ
فأَبْقى ليسَ تُقْلِقُني
رياحُ الهَجْرِ والرِّيَبُ
فلسْتُ كَمِثْلِ أَصْحابي
تُصاحِبُني وتَجْتَنِبُ
ولكنّ الّذي بَيْني
وبينَكَ ليسَ يُحْتَجَبُ
فلا تمحوهُ أدْراجُ ال
غِيابِ وهذهِ الحِقَبُ
كأنّي دونَ مَكتبتي
بليلٍ رُحْتُ أَحتَطِبُ
ألا لَبَّيْكِ ساحرتي
أنا لِجَناكِ مُنْجَذِبُ
سَأنهلُ منكِ كي أبقى
بمِسْكِ العِلْمِ أخْتَضِبُ
ويَغْشاني البهاءُ ضُحًا
وتَحْضُنُ هامتي الشُّهُبُ
فليتَ إقامتي دَومًا
بجَنْبِكِ فالجَنَى رُطَبُ
وليتَ رُفوفَكِ الحَيْرى
يُوَلّي شَطْرَها العَرَبُ