الحُلْمُ يحبو في فَراغِ الأمْكِنَةْ
والجُرحُ مَن ذا في الحَنايا مَكَّنَهْ؟
أوشَكْتُ أن أطَأَ الجِراحَ فهالَني
أنّا مآسينا تَطالُ المِئذَنةْ
ما بالُ وِجهَتِنا القديمةِ أَسْرَفَتْ
فيها مَسافاتُ التّلاشي المُثْخَنةْ
وجَحيمُ فُرْقَتِنا مُقيمٌ لا نرى
أفقًا لنا إلا بِشؤمٍ لَوّنَهْ
ومَطامِعٌ تَعلو كما الأطوادِ قد
خَشُنَتْ ولكنَّ الضّمائرَ لَيِّنَهْ
ومَفاوِزٌ بين القُرى ومَهالِكٌ
حتّى الإخِوّةُ في الحَقيقَةِ هَيِّنَةْ
والبَحرِ ساحِلُه بَعيدٌ لا يُرى
والبوقُ شَيطانُ الهوى قد لَقَّنَهْ
نارُ الخِلافِ غَدَتْ مَشاعِلَنا وقد
سارَ الضُّحى في الظِّلِّ حتّى أدْمَنَهْ
نَسقي البُذورَ عَداوةً حتّى نرى
بعدَ النُّضوجِ الكُرْهَ يَبقى أزْمِنَةْ
والموتُ يَكْرَعُ في الشّبابِ ولا نرى
بئرًا جَرَتْ إلّا بسُقْيا آسِنَةْ
الجارُ يؤذي الجارَ وهْو لِحاؤه
والمُهتدى تَلْقى المُرائي شَيْطَنَهْ
تجدُ السَّفيهَ يسودُ وهْو مُمَلَّكٌ
والفَذُّ يحيا في مَشاغِلَ طاحِنَةْ
والجَهْلُ مُمْتَدٌّ دُجاه، ظِلالُه
في كلِّ قَلْبٍ تَستبيحُ تَحَصُّنهْ
ويُلاحِقونَ النّورَ وهْو مُغَرِّبٌ
وبإثْرِه تَقْفو سِهامُ الألْسِنَةْ
وتَرى الشّبابَ الخُضْرَ مِعْراجَ العُلا
من خَيْبَةٍ أضحى بساحٍ ماجِنَةْ
ومفاتِنٌ أضْحتْ كأبْخَسِ سِلْعَةٍ
ويقودُها جَسَدٌ وريحٌ مُنْتِنَةْ
والأمُّ في شُغُلٍ ترى أبناءَها
كالضَّيْفِ أو كالطَّيْفِ غَيْرَ مُؤَمَّنَةْ
ومكاسِبٌ رِبَوِيَّةٌ تَقْتاتُ مِن
قوتِ الفَقيرِ وقد أباحَتْ مَسْكَنَهْ
ومشايخٌ باعوا الفَتاوى حيثُما
وجدوا المَتاعَ لهم بِذُلِّ المَسْكَنَةْ
هذي مَرايا قُدْوَةٍ قد شُوِّهَتْ
لم تُغْنِ فيها لِحْيَةٌ أو رَهْبَنَةْ
هذا الفسادُ ثِمارُ لَيْلٍ حالِكٍ
ضاعَتْ به قِيَمُ النَّقاءِ البَيِّنَةْ
والشَّوْكُ حَدّقَ بالزُّهورِ فما تُرى
تجني سوى نَزْفِ الجراحِ السَّوْسَنَةْ
لكنَّني في كُلِّ صُبْحٍ سافِرٍ
أرنو لِمَشْرِقِ أُمَّتي كي أحْضُنَهْ
في عَتْمَةِ الأُفْقِ الكَئيبِ مَلامِحٌ
للحُلْمِ يُبْعَثُ من دُخانِ الأزْمِنَةْ
فالتِّبْرُ مَهما طالَ لَيْلُ خُمودِهِ
في التُّرْبِ في يومٍ يُغادِرِ مَكْمَنَهْ
والنّورُ في أُفْقِ النَّقاءِ مُحَلِّقٌ
مهما تَسَرْبَلَ بالدّياجي المُزْمِنَةْ