مَرَّتْ بِنَا الذِّكْرَى تُدَاعِبُ شَوْقَنَا
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ عَوْدَةٍ لِهَوَانَا
هَلْ آنَ لِلْقَلْبِ الْمُعَذَّبِ أَنْ يَرَى
مِنْ بَعْدِ رِحْلَاتِ الْعَذَابِ جِنَانَا
فِي آخِرِ الْمِشْوَارِ نَظْرَةُ حَائِرٍ
تَعِبَتْ خُطَاهُ وَلَمْ يَزَلْ وَلْهَانَا
لِمَ لَا نَعُودُ وَقَدْ تَدَاعَى عُمْرُنَا
وَتَحَطَّمَتْ فَوْقَ الدُّرُوبِ خُطَانَا
لِمَ لَا نَعُودُ إلَى بَرَاءَةِ حُلْمِنَا
لِطُفُولَةٍ تُهْدِي الْعُيُونَ أَمَانَا
لنَرَى حَدَائِقَ قَدْ تَرَاقَصَ زَهْرُهَا
فَيَذُوبَ فِي بَحْرِ الْغَرَامِ كِلَانَا
تَتَوَاثَبُ النَّظَرَاتُ بَيْنَ قُلُوبِنَا
وَتُعَانِقُ الْبَسَمَاتُ طَيْفَ لِقَانَا
هِيَ عَوْدَةٌ لِلرُّوحِ تُسْعِفُ هَالِكًا
وَتُعِيدُ عُمْرًا شَارِدًا تَيْهَانَا
هِيَ بَسْمَةُ الْأَضْوَاءِ فِي لَيْلِ الْأَسَى
مَا كَانَ أَقْسَى أَنْ يَطُولَ أَسَانَا
يَا وَاحَةَ الذِّكْرَى نَخِيلُكِ بَاسِقٌ
وَدُمُوعُنَا نَهْرٌ يَفِيضُ حَنَانَا
وَالطَّيْرُ يَشْدُو في الْفَضَاء مُؤَمِّلًا
أَنْ تُرْجِعَ الذِّكْرَى لَنَا مَا كَانَا