تخطَّ إلى المحتوى

وداعا يا ربا الوادي وداعا

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

وداعاً يا رُبا الوادي وداعا

حلفتُ لأنتِ خيرُ الأرضِ قاعا

ترابُكِ كلّه نفحاتُ طهرٍ

فَديتُ - الدهرَ - ساحَكِ والتِّلاعا

لبستُ بها الشبابَ هوًى عُرامًا

مضتْ خُلَسًا لياليه سِراعا

وذقتُ بها الغرامَ لظًى وشهداً

ويا ما كان أحلاه صراعا

وأرخيتُ الأعنّةَ حيث تبغي

ملذّاتي وأعليتُ الشراعا

وطفتُ على رياض الحسنِ طيرًا

يغرّد ساعةً، وينوح ساعا

وشدّ إلى ثراكِ القلبَ دهرًا

فإن نهنهتِه يأبَ انصياعا

ولمّا يجْرِ في الحُسْبان أنّي

أُبارح مرتعَ الصبواتِ باعا

وها أنا يا ربا الوادي أراني

وصبري عنكِ يُنتَزع انتزاعا

إذا لاحت لقلبي عابراتٍ

مرائي البينِ يحترق التياعا

يمينًا كلّما طاوعتُ نفسي

عليه رأيتُها طارت شَعاعا

وليس يشقّ تبديلُ المغاني

وليس يشقّ أن تطوي البقاعا

ولكنَّ الأمور إذا تمشّتْ

بغير هوى النفوسِ فلن تُطاعا

ربا الوادي عليكِ سلامُ صبٍّ

تفانى في رضاكِ هوًى وضاعا

وطلّقَ في سبيلكِ كلَّ عيشٍ

وغيرَ هواكِ لم يطلب متاعا

وضحّى بالنفيس من المعالي

وآثرَ عيشةَ الزهدِ اقتناعا

وأُنسيَ أمسَه ومضى طليقًا

يعيش بروح حاضره اندفاعا

وخلّى الآتيَ المجهول نَسْيًا

فلم يطلب على غده اطّلاعا

وساجلَ وُرقَكِ الشادي غناءً

يفيض على جوانبكِ ابتداعا

وحيّا فيكِ مطلعَ كلّ شمسٍ

ومغربَها وهامَكِ والقلاعا

وأودعَ ليلكِ المرهوب سِرّاً

فأفشاه الصَّبا حَذِراً فذاعا

وردّدتِ الكهوفُ صدى أنيني

إلى أذن ابنةِ الوادي تِباعا

فيا ويحَ التي رويتْ بدمعي

ولم تحفلْ بروحي أن تُراعا

وأظمتْني وحولي كلُّ عذبٍ

وأدمتْني فشاكلتُ السِّباعا

أتذكرني؟ ستذكرني إذا ما

نأيتُ وأيقنتْ أن لا اجتماعا

لعمرُكِ إنني لا شكَّ ماضٍ

سماعاً يا بنةَ الوادي سماعا

لقد أزف الرحيلُ فهل وداعٌ

يُعيد إلى أمانيَّ التماعا؟

وحسبُكِ ما عبثتِ بهنَّ قبلاً

وحسبُ هواكِ في قلبي انطباعا

معاذَ الحبِّ تُبليه الليالي

وإن مُحيَ الزمانُ بِلًى وماعا

وفي الأغوار منه ذكرياتٌ

تَمثّلُ هذه الدنيا اتّساعا

تعالي ودّعيني وانظريني

ومُدّي بالتحيّة لي ذراعا

بربّكِ يا بنةَ الوادي اذكريني

إذا ما غاب شخصي أو تداعى

بربّكِ يا بنةَ الوادي اذكريني

إذا ما كان ذلك مستطاعا

إذا ما الليلُ ضمّكِ في حنانٍ

وألبسَ وجهَكِ الضاحي قناعا

إذا الأترابُ جئنَ إليكِ يوماً

ضحوكاتِ الخواطرِ أو جُزاعى

إذا حمل الأثيرُ إليكِ نجوى

كأنّاتي انخفاضًا وارتفاعا

إذا رقص النخيلُ على أغاني

نسيمِ الفجرِ طبعًا لا اصطناعا

لقلبي اللهُ كيف يطيق حملاً

لأثقال التنائي واضطلاعا

وكيف يطيق في دنياه صبرًا

على بعد الأحبّةِ وانقطاعا

بربّكِ يا بنةَ الوادي اذكريني

إذا ما غاب شخصي أو تداعى