تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٢ بيت

المتفرقات

يا سيِّد الكلمات

إني لستُ أدري

كيف تصحو في الليالي الذكرياتْ

حاولتُ أن أمضي بعيداً

واغتسلتُ من الحنينِ

ومن بريق الأُغنياتْ

قطّعتُ أوتار الحنانِ

مزّقتُ وجه البدرِ

ثمّ شطبتُ كلَّ الأُمنياتْ

وعبرتُ كلّ خنادقي

فخطفتُ من قصر الإمارةِ

دُرّة التاج الثمينةِ

فانتفضتُ من السباتْ

ورميتها في عتمة الجُبِّ العميقِ

وفي عسيفِ الترّهاتْ

ورميتُ أرغفة الخيالِ

ولُذتُ بالسيلِ المسافرِ

أبتغي حبلَ النجاة

فأسرتني رغم اقتداري

ورميتَ بالقلبِ المضرّج

في غدير الأُحجياتْ

وجعلتَ تشعل لي شموع الوهمِ

ترسل دفئها في الأمسياتْ

كي ترتقي عرش اليراعِ

وتحتسي كأسَ الليالي الحالماتْ

وتغيبَ في خمرِ القصائدِ

كالغواني الفاتناتْ

يا سيّد الكلماتِ هونكَ

وارحم القلب المحاصرْ

إنني ما عُدْتُ أملكُ

خفقة العاتي المغامرْ

في نبضه حلمٌ بعيدٌ

خِلتُه دفقاً تناثرْ

أنتَ الذي أشعلتَ فيه

حرارة الوجد المقامرْ

وجعلتني كقصاصةٍ

في دفتر العمر المسافرْ

فغدوتُ مثلَ غمامةٍ

في دفقة الأقدار ماضيةٌ تهاجرْ

وغدوتُ بحّاراً يعاني الموج

يحلم بالشواطئْ

يجتاحه عصف الرعودِ

يسومه طعم التوجّس

حين تبتعد المرافئ

يا سيِّد الكلمات مهلاً

إنَّ قلبي شاطئٌ رحب المراسي

هادئ الأمواج

دافئْ

فتعال نركب متن أشرعة الخيالِ

وضُمَّني في صدركَ الحاني

وخبّئ صبوتي بين الظلالْ

ودع الخيال يصبُّ لي في كأسه عذب الوصالْ

فإذا غفوتُ على يديكَ

فشُدَّ أسري

وامضِ بي

حيثما شاء الخيالْ

يا سيِّد الكلمات

إنّي قد وهبتك دفقة الحُبِّ الزلالْ

حَلَّقتُ في آفاق صمتكَ

أجتبي حلو الخصالْ

قد كنتَ عندي عزَّة النسر العتيدِ

وكنتَ عندي كالجبالْ

فدفنتُ فيكَ مرارة الماضي المدمّى

ثمَّ عانقتُ المُحالْ

فحصدتُ من كرمِ انتظاري

خمرةَ النجوى وأشواكَ السؤالْ

يا سيِّدي

رِفقاً

فإنَّ عمري كلّه في راحتيكْ

كم عِشتُ حبّكَ في خيالي

وجعلتَ تبحر في سنابل شعري الغافي على زنديكَ

تأسرها لديكْ

كم رحتَ تملؤني حنيناً

وتصبُّ فيَّ حرارة الأنفاسِ

تُشعلني

فأغدو خفقةً في جانحيكْ

فإذا صحوتُ علمتُ أنّي

كنتُ أحلمُ بانتصاراتي عليكْ

وعلمتُ أنّي كنتُ أهرب منكَ عمداً

ثم ألجأُ

دون أن أدري بنفسي

كيف تاهت في حنايا مقلتيكْ