لستُ أدري متى نما، لست أدري
كيف أرخى قلوعَه في ضلوعي
لست أدري متى تخطَّى إلى صَدْ
ري، مفازاتِ عمريَ المفجوع
لم أراودْهُ، لم أمهّدْ لهُ الدَّرْ
بَ، ودربي مقالعٌ من صقيع
لم يكنْ بيننا سوى نظراتٍ
كالتماع السّنا بجفن الربيع
هي فوقَ الظّنونِ، فوقَ مراقي الشْ
شَكِّ، نَزَّهتُ طهْرَها بدموعي
أتراها في غفلة القلب شقّتْ
نحوه عالمَ الظَّلام المريع
واستقرَّت فملءَ صدريَ نارٌ
وحياتي مجامرٌ من ولوع؟
لست أدري، لكنَّه ملء صدري
ملء عمري يعيش ملء ضلوعي
لو تخيّلتُهُ، ولوّنتُ أيّا
مِي لعينيه، لو سفحتُ افتتاني
صلواتٍ لهِ، وعشت أُغاوي
هِ أُناديه في احتراقِ الثَّواني
طائري المُذْهَبُ الملوّن عَيْنا
يَ، صليبانِ بالهوى راعشان
لو على رحبهِ المقدّسِ أَهْرَقْ
تُ بخوري، تَلهُّفاً وأغاني
ولوَ اني حلمتُ عمريَ بالحبْ
بِ لوَ اني دعوتهُ فأتاني
ما اعتراني هذا الذي هزّ مني
يومَ صالبتُهُ شَغاف جَناني
هكذا جاء كالشّعاع وأنقى
كانسرابِ العبير في نَيْسان
لم أُراودْه، لم أُمهّدْ له الدَّرْ
بَ فأنّى، أنّى اهتدى لمكاني؟
وكتمتُ الهوى ومثليَ إن يَعْ
شَقْ يكابرْ وقلتُ يقظهُ حس
كنتُ في حيرةِ الشراع ترامى
بين تِيهينِ من رجاءٍ ويأس
كلما شدّني إلى المرفأ المَوْ
عودِ، خوفُ الضياع ساءلتُ نفسي
أتُراني بلغتُ من رحلةِ العُمْ
رِضفافَ المنى، ولاقيتُ شمسي؟
أم تُراها رؤىً ترفُّ وتمضي
كرفيفِ النّعيم في كوخ بؤس؟
خُلَّبٌ لمعُها ووهمٌ وآلٌ
خادعاتٌ ما إن تسرُّ لتُؤْسي
لستُ أدري، لكنَّ عمريَ يدري
أن في عمقِ صمتهِ ألفَ جرس
مؤْذنٍ أنني عن الشاطئ المَوْ
عودِ عن مرفأ المنى، قابَ قوس
فأجيبي إن شئت أو لا تجيبي
حسبُ زَهْوي أني حملتُ صليبي
متعبًا، وارتحال قلبي الكئيبِ
وتلمّستُ في الظلام دروبي
وستبقى لكِ اللحونُ اليتامى
وهوى كلّ خلْجةٍ في عروقي
وصدى رقصة الحروف، ودفءُ ال
قلبِ، يا نبعةَ الحنان الرقيق
لا تجيئي ظلِّي سرابًا، فإني
بتُّ أخشى عليك شوكَ الطريق
بتُّ أخشى على صباحِك من لَيْ
لي، ودنياكِ من ظلامي العميق