ما زلتُ نَحوَكَ في الظلام أعُومُ
تَتربَّصُ الغربَانُ بي والبُومُ
ما زلتُ أخرُجُ من يَدَيَّ مُسَالمًا
دَربي، ودَربي شَائكٌ مَلغُومُ
وأنا أنا المُشتَاقُ مَا من مَسلَكٍ
إلَّا رَمَى بي ظَهرُهُ المَقصُومُ
يا أيُّها الوَطَنُ الصَّريِعُ كَأهله
مَن ذا أُعاتبُ منكُما وألُومُ؟!
نصفي طَوَتْهُ الأغُنيَاتُ بزَفرَةٍ
ثَكْلَى، ونصفي شاعرٌ مَهدُومُ
ماذا أَقُولُ؟ وكُلُّ مَا في رَاحَتي
قَلبٌ عَلَيكَ مُسَهَّدٌ مَكظُومُ
يا مَوطني.. وكَأنَّ حُزنَكَ غَيمَةٌ
سَودَاءُ تَجلسُ دَاخلي وتَقُومُ
وكَأنَّ كُلَّ قَصيدَةٍ سَطَّرْتُها
أُمٌّ تَنُوحُ، ووَالدٌ مَكلُومُ
ذَبُلَت عَلَى شَفَتَيَّ ألفُ قَصيدَةٍ
ظَمْأى، وريقي في فمي يَحْمُومُ
وأنا أنا الظَّمآنُ جئتُكَ يَابيِسًا
و الفُرْسُ تَشرَبُ من دَمي والرُّومُ
ها مَوطني.. ها قَد أَتَيتُكَ شارحًا
ما بي، وأنتَ الظَّالم المَظلُومُ
ها جئتُ تحملُني إليكَ شَكيَّةٌ
أُخرَى، وسَمْعُكَ عَن فَمي مَفطُومُ
والْحُزْنُ يُمسكُ بي كَلصٍّ أعرَجٍ
يَكْبُو.. فَتَصحُو أعينٌ ونُجُومُ