الزِمْ بِبيْتكَ إنَّ النَّاسَ قدْ لزِموا
واجْهرْ بصَوْتكَ للْعامينَ منْ ظلمُوا
قدْ حلَّ جُندٌ منَ الرَّحمان مقْصدهم
تأدِيب قوْمٍ لصرْحِ الحقِّ قدْ هدَموا
تلكَ الجنودُ تحارُ العينُ رؤيتَها
والمدعونَ لقَهرِ الكوْن قدْ صُدِموا
مِنْ هولِ خلقٍ فَشا في الكوْن أعْجَزَهم
ذُلّ الطُّغاة ومنْه النَّاس قدْ سقِمُوا
عَصَاً لمُوسى إلى الأكوان يُرسِلُها
حينا تلوحُ وبعدَ الحينِ تلْتئِمُ
ما عاد منْجَى ولا ملْجَأ يُسَاورهم
كلٌّ يئنُّ بما في النَّفسِ يضْطرمُ
كيْف السَّبيلُ وقدْ حارتْ نَجائِبُهم
لكلِّ ضرٍّ به الأقْوام قدْ علِموا
قدْ أرْعَبوا الخلْقَ إذْ كلَّتْ بصَائرُهم
عنْ فهْمِ كيْف يُردُّ القاتلُ النَّهمُ
وأوغلوا الحرص حتى صار محشرهم
كُلُّ الدِّيار وغول الخوف ينتقم
السِّجن أهونُ ما بالناس منْ هّلعٍ
شاهَتْ وجوهٌ وما منْهم به سَقمُ
تبتْ أياديَ لا تُبدي مُصافَحَة
ولا جُموعا لحبِّ الخيْر تغْتنمُ
شَبحٌ تغوَّل بيْن النَّاس أمْرضَهُم
فأعْقَم الطَّبَّ بلْ خرَّت له الأُممُ
كلّ العُصاةِ كذا الحُكَّام قدْ عَجَزوا
وأيْقَنوا بوجودِ الله إذْ نَدمُوا