أمّي على التنّورِ أذكرُها
في عزمِها لا شيءَ يكسِرُها
تهَبُ الجميعَ لذيذَ أرغفةٍ
والحُبُّ للأضيافِ يغمُرُها
كانت كقافيةِ القصيدةِ كمْ
راقت لمستمِعٍ يكرِّرُها
ومضت ضبابُ الموتِ حاصرَها
وشكت جفافَ الماءِ أنهُرُها
أبوابُها ما عادَ يطرُقُها
أحدٌ ورملٌ صارَ يطمِرُها
وغدتْ بلا شجرٍ حديقتُها
تبكي وسيفُ القحطِ ينحَرُها
لاصوتَ يُسمَعُ في جوانبِها
وعواصفٌ هجمتْ تغبِّرُها
أمست عن الأبصارِ نائيةً
وهوت بجوفِ الأرضِ أعصُرُها
لكنّها في خاطري أبدًا
بالرّوحِ يزهو الآنَ مَحضَرُها
أوّاهُ غيّبَها الرّدى فعسى
يومًا مع الأبرارِ محشَرُها
تحيا ولا قمرٌ يخاصمُها
وبما يطيبُ الرّبُّ يثمِرُها