مُرَوَّعٌ.. ما أَدَارَ العَينَ في جِهَةٍ
إلَّا وأَطرَقَ مِنهُ الكَونُ وانْفَلَتَا
إِذا رَأَى ظِلَّهُ في الماءِ خَاطَبَهُ
وإِن تَحَسَّسَ لَيلًا وَجهَهُ الْتَفَتَا
وإِنْ تَزَمَّلَ مِثلي بالضَّيَاعِ بَكى
بُكاءَ مَن ضَيَّعَت كَفَّاهُ ما رَأَتَا
رِجلاهُ مُذْ لاذَتَا بالرِّيحِ ما رَسَتَا
على يَقينٍ وجَرْيًا ما تَوَقَّفَتا
مِثلي يُفَتِّشُ في شَطرَيهِ عَن وَطنٍ
يَأوي إِليهِ ومِثلي تَزدَرِيهِ متى
يا مُثْقِلَ الأَرضِ بالأَوطانِ لِي وَطنٌ
ما بَينَ جَفنِي وصَدرِي صَخرُهُ نَبَتَا
أَوجاعُهُ كُلَّمَا آنَسْتُ بارِقَةً
فِي لَيلِها أَمطَرَتنِي اليَأسَ والعَنَتَا
ما زالَ كَهلًا بِهِ حُزني وأُغنِيَتي
ولَم أَزَل رَغمَ مَوتِي مَرَّتَينِ.. فَتَى
ما زالَ يَسأَلُ عَن عُمري وأَسأَلُهُ
هل يُسأَلُ المَوتُ مِن أَيِّ الجهاتِ أَتى!