وتَرَى البلادَ جَريحةً فَتَقُولُ لِي:
هِي لا تَمُوتُ ولا تَمُوتُ جِراحُها!
خَبِرَت مَوَاجعُها النَّزيفَ وأَدمَنَت
دَمَها وبَانَ فَسَادُها وصَلاحُها
خَبِرَت جَوَارحُها الظَّلامَ لِطُولِ ما
ظُلِمَت وأَظلَمَ لَيلُها وصَباحُها
خَبِرَت مَخَاوِفُها الضَّيَاعَ لِأَنها
جهةٌ يُشيرُ إِلى المُحالِ مُتاحُها
خَبِرَت مَنازِلُها الحَنينَ لِفَرطِ ما
خُذِلَت وعَلَّمَها الغِناءَ نُوَاحُها
خَبِرَت مَصَائِبُها السِّنينَ وأَهلَها
وغَدًا تَثُورُ على الغُبارِ رِياحُها
وغَدًا مَظَالِمُها القَديمةُ تَمتَطِي
غَدَها ويُطلَقُ بالعِناقِ سَرَاحُها
وغَدًا سَتَملِكُ أَمرَها.. فهي التي
بِيَدَيْ عَجُوزٍ أَمرُها وسِلاحُها
وغَدًا نَقُولُ لِكُلِّ مَن غَدَرُوا بها:
هي لا تَموتُ.. ولا يَموتُ كِفاحُها
هي لا تَذِلُّ، ولا تُسَلِّمُ.. إنَّما
هَبَطَت كَطائرةٍ أُصِيبَ جَنَاحُها