بَعِيدٌ.. يَستَظِلُّ بيَ السَّحابُ
قَريبٌ.. لَيسَ يُخطِئُنِي الغِيابُ
غَريبٌ.. كُلَّما ذُكِرَ انتِمائي
لِأَرضٍ حَطَّ في كَتِفِيْ غُرابُ
وَحِيدٌ.. بَينَ قافِيَتِي وبَينِي
يُضَمِّدُ جُرحَهُ الوَطَنُ المُصابُ
مَعي في القلبِ نائِحةٌ ولَيلٌ
وأَضرِحَةٌ شَوَاهِدُها ذِئابُ
وظِلُّ خَصَاصَةٍ نَبَتَت وطالَت
فصارَت تَشرَئِبُّ لها الرِّقابُ
ومِعْطَفُ شاعِرٍ قَتَلَتْهُ حَربٌ
عَجُوزٌ لا يُماطُ لها نِقابُ
وصُورَةُ فاتِكٍ وعلى يَدَيهِ ال
مُلَطَّخَتَينِ تَرتَجفُ الحِرابُ
وآخِرُ نُسخةً لِبُكاءِ سَعدٍ
وقَد قَتَلُوهُ وارتَفَعَ الكِتابُ
وصَرخَةُ طِفلةٍ لَمَحَت أَبَاها
قَتِيلًا.. لا يُجيبُ ولا يُجابُ
مَعِي في القلبِ رائحةٌ لِدَمعٍ
بَعِيدٍ وهو في جَسَدِي مُذَابُ
ونِصفُ قَصِيدةٍ نُسِيَت وصارَت
جراحًا وَزْنُها عَجَبٌ عُجَابُ
وغَيْمٌ طَافِحٌ عَطَشًا.. أُصَلِّي
لِيَشرَبَنِي فَيَسبِقُهُ السَّرَابُ
وضِيْقُ مَدِينةٍ رَفَعَت جَنَاحًا
لِتَحمِلَنِي.. فَأَقعَدَها الخَرَابُ
ودُوْرُ أَحِبَّةٍ تَرَكُوا صَدَاهُم
وطَيفَ عيونِهِم بِدَمِي.. وغابُوا
ورَفُّ مَوَاجعٍ مُلِئَت بُخُورًا
وأَدعِيَةً وما انكَشَفَ الحِجابُ
معي في القَلبِ أَودِيَةٌ ونَهرٌ
كَفِيفٌ لا يُحِيطُ بهِ تُرَابُ
ورُكنٌ حَولَهُ شَجَرٌ مُضِيءٌ
وبارٌ فِيهِ تَحتَرِبُ القِبَابُ
ورِيحٌ رَجْعُها قَلَقٌ وخَوفٌ
وحَوْقَلَةٌ وزَوْمَلَةٌ ورَابُ
وسَبعَةُ أَبْحُرٍ غَرَسَت عَصَاها
بقلبي.. حِينَ أَوجَعَهَا العُبَابُ
وعِطرُ حَبيبةٍ رَحَلَت.. ولَمَّا
يَزَلْ فِي صَدرِها لِيَدِيْ حِسَابُ
وأَلْفُ قَصِيدَةٍ طَرَقَت.. ولكنْ
لِقلبي دُونَهُنَّ يَدٌ وبَابُ