تُعَنِّفُنِي إِنْ أَطَلْتُ النَّحِيبَا
وَأَسْبَلْتُ لِلْبَيِْن دَمعًا سَكوبَا
يُعَنِّفُنِي إِنْ أَطَلْتُ النَّحِيبَا
وَأَسْبَلْتُ لِلْبَيِْن دَمعًا سَكوبَا
وَأَدْنَى الْمُحِبِّينَ مِنْ نَحْبِهِ
مُحِبٌّ بَكَى يَوْمَ بَيْنٍ حَبِيبَا
دَعَا دَمْعَهُ وَ دَعَتْ دَمْعَهَا
فَبَلَّلَ مِنْهَا وَ مِنْهُ الْجُيُوبَا
غَدَاةٌ رَمَتْهُ بِسَهْمِ الْجُفُونِ
وَمَدَّتْ إِلَيْهِ بَنَانًا خَضِيبَا
فتَاةٌ رَمَتْهُ بِسَهْمِ الْجُفُونِ
وَمَدَّتْ إِلَيْهِ بَنَانًا خَضِيبَا
فَعَايَنَ مِنْهَا غَزَالًا رَبِيبًا
وَبَدْرًا مُنِيرًا وَغُصْنًا رَطِيبَا
وَعَهْدِي بِهَا لَا تُدِيمُ الصُّدودَ
وَلَا تَتَجَنَّى عَلَيَّ الذُّنُوبَا
لَيَالِيَ لَا وَصْلَنَا خُلْسَةٌ
نُرَاقِبُ لِلْخَوْفِ فِيهَا الرَّقِيبَا
وَلَا بَرْقُ لَذَّاتِنَا خُلَّبٌ
إِذَا مَا دَعَوْنَا لِوَصْلٍ خَلُوبَا
وَكَمْ لِي وَلِلْبَيْنِ مِنْ مَوْقِفٍ
يُمِيتُ بِلَحْظِ ِالْعُيُونِ الْقُلُوبَا
إِذَا مَا انْتَضَى اللَّحْظُ أَسْيَافَهُ
تَدَرَّعْتُ لِلصَّبْرِ بُرْدًا قَشِيبَا
كَأَنِّيَ فِي هَبْوَتَيْهِ ابْنُ فَهْدٍ
إِذَا الْيَوْمُ أَصْبَحَ يَوْمًا عَصِيبَا
فَتًى يَسْتَقِلُّ جَزِيلَ الثَّوَابِ
سَمَاحًا لِمَنْ جَاءَهُ مُسْتَثِيبَا
وَيُرْبِي عَلَى سَنَنِ الْمَكْرُمَاتِ
فَيُظْهِرُ فِيهِنَّ مَجْدًا غَرِيبَا
وَتَلْقَاهُ مُبْتَسِمًا وَاضِحًا
إِذَا مَا الْحَوَادِثُ أَبَدَتْ قُطُوبَا
كَرِيمٌ إِذَا خَابَ رَاجِي النَّدَى
حَمَتْنَا مَكَارِمُهُ أَنْ نَخِيبَا
رَأَى لَحْظُهُ مَا تُجِنُّ الصُّدور
فَخِلْنَاهُ يَعْلَمُ مِنْهَا الْغُيُوبَا
بَعِيدٌ إِذَا رُمْتَ إِدْرَاكَهُ
وَإِنْ كَانَ فِي الْجُودِ سَهْلًا قَرِيبَا
نَمَتْهُ مِنَ الْأَزْدِ صِيدُ الْمُلُوكِ
وَمَا زَالَ يَنْمِي النَّجِيبُ النَّجِيبَا
سَلِمْتَ سَلَامَةُ لِلْمَكْرُمَاتِ
وَلَا زِلْتَ تَبْسُطُ بَاعًا رَحِيبَا
تَزُفُّ إِلَيْكَ تِجَارُ الْمَدِيحِ
عَذَارَى تَروقُكَ حُسْنًا وَطِيبَا
فَكَمْ لَكَ مِنْ سُودَدٍ كَالْعَبِيرِ
أَصَابَ مِنَ الْمَدْحِ رِيحًا جَنُوبَا
وَكَمْ لَكَ مِنْ سُودَدٍ كَالْعَبِيرِ
أَصَابَ مِنَ الْمَدْحِ رِيحًا جَنُوبَا
وَرَأْيٍ يُكَشِّفُ لَيْلَ الْخُطُوبِ
ضِيَاءً إِذَا الْخَطْبُ أَعيَا اللَّبِيبَا
وَمُشْتَمِلٍ بِنِجَادِ الْحُسَامِ
يُفَلِّلُ لِلْحَرْبِ بَأْسًا مَهِيبَا
مَلَأْتَ جَوَانِحَهُ رَهْبَةً
فَأَطْرَقَ وَ الْقَلْبُ يُبْدِي وَجِيبَا
كَسَوْتَ الْمَكَارِمَ ثَوْبَ الشَّبَابِ
وَ قَدْ كُنَّ أَلْبَسْنَ فِينَا الْمَشِيبَا
ضَرَائِبُ أَبْدَعْتَهَا فِي السَّمَاحِ
فَلَسْنَا نَرَى لَكَ فِيهَا ضَرِيبَا
تَخَلَّصْتَنِي مِنْ يَدِ النَّائِبَاتِ
وَأَحْلَلْتَنِي مِنْكَ رَبْعًا خَصِيبَا
وَمُلِّكْتَ مَدْحِي كَمَا مُلِّكَتْ
بَنُو هَاشِمٍ بُرْدَهَا وَالْقَضِيبَا
وَإِنِّي لَوَارِدُ بَحْرِ الْقَرِيضِ
إِذَا وَرَدَ الْمَادِحُونَ الْقَلِيبَا
وَلَسْتُ كَمَنْ يَسْتَرِدُّ الْمَدِيحَ
إِذَا مَا كَسَاهُ الْكَرِيمَ الْمُثِيبَا
يُحَلِّي بِمِدْحَتِهِ غَيْرَهُ
فَيُضْحِي مُحَلًّي وَيُمْسِي سَلِيبَا