ذَكَرَ الرَّبابَ وَذِكْرُها سُقْمُ
فَصَبا وَلَيْسَ لِمَنْ صَبا حِلْمُ
وَإِذا أَلَمَّ خَيالُها طُرِفَتْ
عَيْنِي فَماءُ شُؤُونِها سَجْمُ
كَاللُّؤْلُؤِ الْمَسْجُورِ أُغْفِلَ فِي
سِلْكِ النِّظامِ فَخانَهُ النَّظْمُ
وَأَرَى لَها داراً بِأَغْدَرَةِ السْ
سِيدانِ لَمْ يَدْرُسْ لَها رَسْمُ
إِلَّا رَماداً هامِداً دَفَعَتْ
عَنْهُ الرِّياحَ خَوالِدٌ سُحْمُ
وَبَقِيَّةُ النُّؤْيِ الَّذِي رُفِعَتْ
أَعضادُهُ فَثَوَى لَهُ جِذْمُ
فَكَأَنَّ ما أَبْقَى الْبَوارِحُ وَالْ
أَمْطارُ مِنْ عَرَصاتِها الْوَشْمُ
تَقْرُو بِها الْبَقَرُ الْمَسارِبَ وَاخْ
تَلَطَتْ بِها الْآرامُ وَالْأُدْمُ
وَكَأَنَّ أَطْلاءَ الْجَآذِرِ وَالْ
غِزْلانِ حَوْلَ رُسُومِها الْبَهْمُ
وَلَقَدْ تَحُلُّ بِها الرَّبابُ لَها
سَلَفٌ يَفُلُّ عَدُوَّها فَخْمُ
بُرْدِيَّةٌ سَبَقَ النَّعِيمُ بِها
أَقْرانَها وَغَلا بِها عَظْمُ
وَتُرِيكَ وَجْهاً كَالصَّحِيفَةِ لا
ظَمْآنُ مُخْتَلَجٌ وَلا جَهْمُ
كَعَقِيلَةِ الدُّرِّ اسْتَضاءَ بِها
مِحْرابُ عَرْشِ عَزيزِها الْعُجْمُ
أَغْلَى بِها ثَمَناً وَجاءَ بِها
شَخْتُ الْعِظامِ كَأَنَّهُ سَهْمُ
بِلَبانِهِ زَيْتٌ وَأَخْرَجَها
مِنْ ذِي غَوارِبَ وَسْطَهُ اللُّخْمُ
أَوْ بَيْضَةِ الدِّعْصِ الَّتِي وُضِعَتْ
فِي الْأَرْضِ لَيْسَ لِمَسِّها حَجْمُ
سَبَقَتْ قَرائِنَها وَأَدْفَأَها
قَرِدُ الْجَناحِ كَأَنَّهُ هِدْمُ
وَيَضُمُّها دُونَ الْجَناحِ بِدَفِّهِ
وَتَحُفُّهُنَّ قَوادِمٌ قُتْمُ
لَمْ تَعْتَذِرْ مِنْها مَدافِعُ ذِي
ضالٍ وَلا عُقَبٌ وَلا الزُّخْمُ
وَتُضِلُّ مِدْراها الْمَواشِطُ فِي
جَعْدٍ أَغَمَّ كَأَنَّهُ كَرْمُ
هَلَّا تُسَلِّي حاجَةً عَلِقَتْ
عَلَقَ الْقَرِينَةِ حَبْلُها جِذْمُ
وَمُعَبَّدٍ قَلِقِ الْمَجازِ كَبا
رِيِّ الصِّناعِ إِكامُهُ دُرْمُ
لِلْقارِياتِ مِنَ الْقَطا نُقَرٌ
فِي حافَتَيْهِ كَأَنَّها الرَّقْمُ
عارَضْتُهُ مَلَثَ الظَّلامِ بِمِذْ
عانِ الْعَشِيِّ كَأَنَّها قَرْمُ
تَذَرُ الْحَصى فِلَقاً إِذا عَصَفَتْ
وَجَرَى بِحَدِّ سَرابِها الْأُكْمُ
قَلِقَتْ إِذا انْحَدَرَ الطَّرِيقُ لَها
قَلَقَ الْمَحالَةِ ضَمَّها الدَّعْمُ
لَحِقَتْ لَها عَجُزٌ مُؤَيَّدَةٌ
عَقْدَ الْفَقَارِ وَكاهِلٌ ضَخْمُ
وَقَوائِمٌ عُوْجٌ كَأَغْمِدَةِ الْ
بُنْيانِ عُولِيَ فَوْقَها اللَّحْمُ
وَإِذا رَفَعْتَ السَّوْطَ أَفْزَعَها
تَحْتَ الضُّلُوعِ مُرَوِّعٌ شَهْمُ
وَتَسُدُّ حاذِيَها بِذِي خُصَلٍ
عُقِمَتْ فَناعَمَ نَبْتَهُ الْعُقْمُ
وَلَها مَناسِمُ كَالْمَواقِعِ لا
مُعْرٌ أَشاعِرُها وَلا دُرْمُ
وَتَقِيلُ فِي ظِلِّ الْخِبَاءِ كَما
يَخْشَى كِناسَ الضَّالَةِ الرِّئْمُ
كَتَرِيكَةِ السَّيْلِ الَّتِي تُرِكَتْ
بِشَفا الْمَسِيلِ وَدُونَها الرَّضْمُ
بَلَّيْتُها حَتَّى أُؤَدِّيَها
رِمَّ الْعِظامِ وَيَذْهَبَ اللَّحْمُ
وَتَقُولُ عاذِلَتِي وَلَيْسَ لَها
بِغَدٍ وَلا ما بَعْدَهُ عِلْمُ
إِنَّ الثَّراءَ هُوَ الْخُلُودُ وَإِنْ
نَ الْمَرْءَ يُكْرِبُ يَوْمَهُ الْعُدْمُ
إِنِّي وَجَدِّكِ ما تُخَلِّدُنِي
مِئَةٌ يَطِيرُ عِفاؤُها أُدْمُ
وَلَئِنْ بَنَيْتِ لِيَ الْمُشَقَّرَ فِي
هَضْبٍ تُقَصِّرُ دُونَهُ الْعُصْمُ
لَتُنَقِّبَنْ عَنِّي الْمَنِيَّةُ إِنْ
نَ اللهَ لَيْسَ كَحُكْمِهِ حُكْمُ
إِنِّي وَجَدْتُ الْأَمْرَ أَرْشَدُهُ
تَقْوَى الْإِلَهِ وَشَرُّهُ الْإِثْمُ