تُرَى هَل يَمُوتُ المَاءُ إنْ مَاتَ ظَامئُهْ؟
و هَل يَرْتَوي من جُرْحه وهوَ ناكئُهْ؟
وهَل تَأْسَفُ الدُّنيا إذا اشْتَدَّ حَبْلُهَا
و لَم يغْتَنمْهَا مُثْخَنُ الصَّدْر دَافئُهْ؟
وذَا الَحرْفُ هَل يَنْسَى يَدًا أنْفَقَت دَمي
عَلَيه، إلى أنْ عَانَقَ الشِّعرَ قارئُهُ؟
وذا الُحزْنُ هَل يَدْري لمَاذا عَشقْتُهُ
ومن أجْل مَاذا تَشْتَهيني لآلئُهْ؟
وهَل يُدْركُ البَحْرُ الذي مَلَّ صُحْبَتي
لماذا إذا ما جئتُهُ جَفَّ شاطئُهْ؟
ولمَّا تَشَاكَيْنَا ضُحًى قالَ: ضُمَّني
بجَفْنَيْكَ، واصْعَد عَن دَمي أنتَ واطئُهْ
وضَمَّيْتُهُ.. حتى خُلطْنَا ببعضنا
و سِرْنَا إلى أنْ ضَيَّعَتْني مَخابئُهْ
أنا الآنَ أدْري مَن أنا.. غَيرَ أنَّهُ
تَنَاءَى، أَأَشْكُو نَأْيَهُ؟ أمْ أُناوئُهْ؟
وللجُرْح جُرْحٌ ثالثٌ لا أُطيقُهُ
وَحيدًا، ومَوتي حَسرةً لا يُكافئُهْ
وحَسْبيِي إذا ما شَدَّني من قَصيدَتي
ومن حَبْل رُوحي أنَّني لا أُبَاطئُهْ
هُوَ الشِّعرُ أسْمَى من فَمٍ يَسْتَسيغُهُ
زُلالًا، ولا يَنْدَى إذا جَفَّ صَادئُهْ
مَتَى أيّها الليلُ الذي ضَمَّ خافقي
وضُمَّتْ عَلَى صَدري جرَاحًا طَوارئُهْ
مَتَى يُدْركُ المَعنى الذي قُلْتُ عابرٌ؟
مَتى يَبعَثُ الَحرْفَ الذي بَارَ بارئُهْ؟
وقُل إنَّهُ عُمرٌ قَصيرٌ سَينطَوي
وإن طالَ يَومًا، فَالرَّدَى لا يُفَاجئُهْ
فَهَل حُوصَر الإنسانُ إلّا بطَبْعه
و هَل تُزْهرُ الإنسانَ إلَّا مَبَادئُهْ