لا أدري كيفَ أُخبِرُكِ اشتياقي،
يُقيمُ القلبَ في نارِ احتراقي.
وأخشى بأن يُنسى الهوى في فؤادي،
ويُنسى مثلَ حلمٍ في اختِناقِ.
أخافُ أن يَبيتَ الشوقُ صمتًا،
كحلمٍ ضاعَ في ظنٍّ مُضاقِ.
ويُطفَأَ في الضلوعِ بغيرِ صوتٍ،
ويمضي العمرُ في وجعِ الفِراقِ.
سؤالٌ ما نطقتُ به، ولكنْ،
تراهُ العينُ في سِرِّ المَحاقِ.
ألا ترَينَ حالي إذا رأيتكِ،
أُحلّقُ في رؤاكِ ولا أفيقُ.
أراكِ، فينسى القلبُ حتى نبضَهُ،
ويذوبُ عقلي في هواكِ المُطلقِ.
أراكِ، فأُنسى كلَّ شيءٍ حولَنا،
وأظلُّ في طيفِكِ الجميلِ مُعلَّقِ.
أراكِ، فأُبحِرُ بالشّوقِ اشتياقًا،
كأنّي هائمٌ بينَ المآقي.
وصرتُ كطفلٍ ضاعَ وسطَ مغرِقٍ،
يناديها، ولا يُجدي نِدائي.
أخشى أنْ تكوني لغيرِ قلبي،
فتصيرَ أحلامي لغيري تُنادي.
دعوتُ ربي أن تستقيمَ خُطانا يومًا،
فكيفَ أُراضي القَدَر… إن لم تُنادي؟
وكم وددتُ لقلبي راحةً ممّا به،
أنا متيقّنٌ… لكني لا أعلمُ ما في قلبكِ من مقصدي.
أُحاربُ فيكِ نفسي كلَّ وقتٍ،
ولا أدري: أترضينَ أم تمضي خُطاَكِ؟
وكم تمنّيتُ جوابًا صريحًا،
لكنَّ القَدَرَ… أن يبقى البابُ مُغلقًا.
ويبقى فؤادي في هواكِ مُعلّقًا،
في شكِّ دربٍ، رغم كلِّ الأحلام.
لو كنتِ تدرينَ كم تُعذّبينني،
وكم يُؤذيني صمتُكِ دونَ إجابة.
ولو استطعتُ، لشكوتُ احتراقي،
ولبحْتُ لكِ بأن قلبي يؤلمني،
وأنّي ما شعرتُ بهذا الألم قبلكِ مطلقًا،
ولأخبرتُكِ… بما لم تشهدَهُ سنيني.
أأوجاعُ عشقي؟ أم طولُ البُعد؟
وهل يُرَدُّ قَدَرُ الله… أو يُدانِ؟
كأنّ فؤادي زُجاجٌ هشيمٌ،
ولم تعلمي كمْ كان فيكِ… ليِّنِي.
ولولا صدى صوتكِ العذبِ في الأفق،
لَهويتُ في العتمة… دونَ رجعة.
لم أعُد أُحِسّ بحياتي دونك،
أتَباطأتْ أنفاسيَ المُتقطعة؟
أم ينبضُ قلبي سريعًا حينَ يراكِ؟
ولو تدرينَ كم حلمٌ بنى مَسعاي…
تمنّيتُ أن نسيرَ الدربَ سويًّا،
وأن تعلمي… أنني اخترتُ رؤياكِ.
رأيتُ ابتسامتكِ في طرفِ عيني،
وكنتُ أُعدّ الليالي لذكراكِ.
كم رغبتُ أن نُحادثَ ليلَ السماء،
وننتظرَ نجمًا… لِنحلمَ فوقَه.
أمنيتي: أن تبقي معي سرمدًا،
وإن حانَ رحيلي… فمن سواكِ لِيَثبّتني؟
لم أعُد أطيقُ سكوتَ خيالي،
فبلا صوتكِ… لا حُلمَ يُنيرُ رؤاي.
أُعذّبُ نفسي بسِرِّ اسمكِ الغالي،
وأخشى… بأن لا أكون المُنادَى.
فؤادي صُلب، وفي حبِّكِ مُتكسّر،
ولولا نداكِ… لضعتُ دونَ مُؤزِّر.