أخبِريني كيف حالكِ اليوم؟
هل أشرقت فيكِ شمسُ الأعوام؟
فكلُّ يومٍ بلاكِ، خريفٌ جافُّ الأوراق،
وكلُّ عامٍ في قُربكِ، قمرٌ لا يغيب،
وبعينيكِ وطنٌ يورقُ ويزهو بالحياة.
يا زهرةً أزهرت في ربيعكِ الثاني والعشرين،
كيف مرَّ الزمانُ سريعًا،
وأنتِ في عيني ما زلتِ ضوءَ الأحداق؟
عيدُ ميلادكِ بَهجةٌ تورقُ في قلبي،
ويهتف قلبي: ليتني أُهديكِ عمري، لا الأوراق.
جئتِ للحياةِ، فكنتِ أجملَ هدايا القدر،
ويومُ ميلادكِ صار عيدًا للنور،
وُلد فيه الفجرُ مرتين:
مرّةً للكون،
ومرّةً لقلبي،
حين سطّر القدرُ لقانا.
عِشي سعيدةً، ولو لم تلتق دروبنا بعد،
فقد كنتِ يومًا، وكان قلبي مُلكَكِ،
وما زال في صدري، عرشُكِ قائمًا دون زوال.
كلّما نظرتُ في عينيكِ، أيقنتُ أنّكِ قدري،
وضبابُ الشوقِ يغشى بصري، فيمحُو الوجودَ إلاكِ.
أتساءلُ دائمًا: ما سرُّ هذه القُربى؟
كنتُ أخشى المسافات،
واليومَ لا يفصلنا سوى خُطى قليلة،
لكن قلبي يركضُ نحوكِ،
وأنتِ تمضين أبعدَ عني.
كل ما أريد: أن أراكِ كلَّ يوم،
أن أملأ عينيَّ منكِ،
أن أسمع صوتَكِ قبل نومي،
وأفيقَ على دفءِ حنانك.
ولا شيء أخشاه أكثر من بُعدكِ،
من يومٍ يمضي بلا رؤياك،
من ليلٍ يجيء ولا ألقاكِ،
من أن تسرقكِ الدنيا من قلبي،
من أن يتركني حبّي وحيدًا،
فأدور أبحث عنكِ بين الوجود.
وأظلُّ أبحثُ عنكِ بينَ الدقات.
دونك قلبي لا يعرفُ الحياةَ خلاك.
ما عُذري إن كنتُ أُحبُّكِ،
وأنتِ على قُربي… بعيدة؟
كيف يُفصح المرءُ عن وجع قلبه؟
كم أنكرتُ وجعي حتى ضاق بي الإخفاء،
دائي حين رأيتُكِ، وشفائي في قُربكِ،
فهل في نسيانكِ سواي فنائي؟
لماذا لا تُطفئين نار قلبي التي أشعلتِ؟
أيرضيكِ وجعي؟ أليسَ بُعدُكِ كافيًا؟
ألم يكفِ أني أشتاقكِ حتى في منامي؟
كيف أطيقُ أن أرى بسمتكِ لغيري؟ لا لي؟
وكيف أُخفي الغيرةَ في قلبي،
وأنا أراكِ تضيئين عالمًا… لستُ فيه؟
تعبتْ عينايَ من التحديق في سمائكِ،
لكنَّ ذلك النجم الذي أتمنى لو يهبطُ لأجلكِ… لا يسقط،
كأنَّه يأبى أن يكون بيننا،
كما تأبين قربي.
لماذا أراكِ في كلِّ مكان، في كلِّ وقت، في كلِّ أحلامي؟
لماذا لا يرحل عن قلبي حبُّكِ المستحيل؟
وكيف أراكِ تتغلغلين في أعماقي أكثر كلَّ يوم؟
وبقى قلبي أسيرًا لشوقكِ دون نهاية.
لا أقدرُ على قُربكِ، ولا أطيق فراقِ حبّكِ،
فأنتِ قدري الذي خطَّه الفجرُ يوم مولدكِ.
إن ذهبتِ وتركتِني وحيدًا،
فلن يواسيني سوى أحلامي التي عشتُها لأجلكِ دونكِ،
ولن يُعزّيني إلّا ذكرى صوتكِ،
وعطرُكِ في كل زهرةٍ،
قد علِقَ في أيامي.
كنتُ يومًا لا أعرفكِ، واليومَ صرتِ كلَّ حياتي.
كيف أكتمُ ما بداخلي، وتجمدُ أنفاسي حين أراكِ؟
أما باحت عينايَ بكلِّ إحساسي؟
كلُّ لحظةٍ تمرُّ بدونكِ، هي كلُّ أحزاني،
وكلُّ ساعةٍ بعيدةٍ عنكِ… عمرٌ كاملٌ من الوحدة.
كثيرونَ يقتربون، لكن خطايَ لا تميل،
فلا أرى الدفءَ إلّا في دفء قُربك،
ولا أبتغي المأوى إلّا بين يديك.
ولو كان الهوى لعبًا في عيون غيرك،
لكان قلبي حرًّا بلا قيد،
لكنّي حين رأيتكِ، أسرَني حبّك، وحبستُك في روحي،
وأشهدتُ ربي على أني لا أهوى سواكِ.