تخطو الأيّامُ، وتغدو مشاعركِ غريبة،
يتبدّلُ من كنتِ،ويتغيّر من كنتُ فيكِ.
تتبدّل أحلامكِ، وتتغيّر دروبكِ،
وأنا كما أنا... وحدي، أحلم بكِ.
ما زلتُ هنا، لا يفارقكِ فكري،
ولا أحتملُ فراقكِ، ولا أملكُ نسيانكِ.
لا أقدرُ أن أراكِ في خيالي لغيري،
أختنق... كأنّ الحلم ضاق بي فجأة.
لم أعد أتصوّر حياتي بدونكِ،
فكلُّ ملامحِ الغدِ بلاكِ باهتة
اخترتُكِ أنتِ، بلا تردّد، أرقبكِي
بصمت أرجو من الوقتِ فرصة.
لم أُصارّحك بحُبّي، واخترتُ العذابْ،
ما كان عجزًا، ولا خوَفَ لقاءْ
لكنّي خِفتُ على عشقِ من الزلل،
خِفتُ أن يخدعنا الهوى، فيفسد حبّنا.
كم علمتُ أن الشيطانَ ماكر،
وكلُّ بني آدمَ خطّاء.
خشيت أن أخسرك في لحظة،
فأُحرَمَ وصلكِ... بعقابٍ من ربي.
وبعد أن كنتُ أدعوه بك،
كيف أدعوه وقد خذلتُ كلَّ وعدٍ وعدتُه؟
فاخترتُ بُعدكِ، ولصبري جواب،
وأخفيتُ وجدي، لكنني لم أكبح حبّكِ.
وما كنتُ أدري... أأنتِ لي؟
فتركتُ أمري لله، من لا يُخيّب عبدًا.
رجوتُه يومًا يجمعنا،
ولا نكون لغير بعضنا أبدًا.
أعلم أني لستُ أقوى القلوب إيمانًا،
لكنني خشيتُ عليكِ من ذنوبي، لا منكِ.
أُرهقُ قلبي بالنظرِ إلى صوركِ،
أعلمُ أني لا أملكُ الحقَّ في ذلك...
أعلمُ أنّها لا تحلُّ لي،
لكنّ قلبي لم يملكِ أمرَه.
ما بيدي من الشوقَ حيلة،
هو اقوي مني ومن مغرمي
وإنْ علمتِ يومًا، فلتعلمي:
لقد حفِظتُ دق ملامحكِ،
كما يُحفَظُ الدعاء في القلبِ.
وكلُّ صورةٍ جمعتكِ بغيري... محوتُ من بها،
وتركتُكِ وحدكِ في الصورة.
كما أنتِ وحدكِ في قلبي.
تمرُّ الأيّامُ وتتبدّلُ ملامحكِ،
كأنّي لم أعرفكِ إلا خيالًا.
أبهذا الجمالِ يتبدّلُ طيفُكِ؟
كم كنتِ فاتنةً...
وصرتِ أجملَ مع كلّ عهدٍ وعصرٍ!
كلُّ ملامحكِ تنضجُ كأنها زهرةٌ
يزيدُها الوقتُ سحرًا لا يفارق
وفي كلّ مرّةٍ أراكِ،
أكادُ أُقسمُ... أنكِ أجملُ من ذي قبل