تخطَّ إلى المحتوى

إذا كنت ذو حظ عظيم وقاك الله

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

إذا كنتَ ذو حظٍ عظيمٍ وقاكَ اللهُ

من نائباتِ الدَهرْ والدهرُ غادرُ

لا يملُكُ ابن آدمَ من عمرهِ سوى

يومَهُ وما ذاكَ إلّا طيفٌ سريعٌ عابرُ

تتخطَفُه الأحداث مِنْ كلِ جانبٍ

برقٌ في غمامِ المزنِ والمزنُ سائرُ

تفاوتَ الفتيانُ في الدُنيا نصيبهم

بين جزوعٌ على النائباتِ وصابرُ

وما هي إلا بلاء تترصدنا الحادثاتُ

وما نَصيبُ منَ الحظِ والحظُ جائرُ

فهذا غني وذا فقير وذاكَ ذو علمٍ

أو أخو جهالةَ لهُ اللذّات ليسَ البصائرُ

إذا أصابتهُ النائباتُ يَسلو بعد برهة

وإنها لِذي الألبابْ جرحٌ وغائرُ

فَما لذَّةٌ تبقى مثلُ ريعانُ الصبى وما

حلمٌ كأيامِِ الكهولةِ ونُضجُ الضمائرُ

يزولُ بريق العين إذا ولى الشباب و

رصعتنا الحوادثُ ودارتْ علينا الدوائرُ

أرى الناسَ بَعدَ خمسينهمُ حطاماً

أشلاء تمشي أو بقايا العصور الغوابرُ

ضرَّستهم حادثات الدهر ومنها بهمُ

ندوبُ الحوافرُ أو خدوش الأظافرُ

مضى زمانُ اللهوُ يأسفني لا عودٌ لهُ

وزمان الحب والودُ ولّى فهو داثرُ

لا يفلحُ المرء في بيعٍ وشراء ما لم

يجيدُ معَ بعضِ الناسَ شدُ الأواصرُ

يغنيكَ نُبُل الآداب عن علمِ عالمٍ

إن جمعتَ بينهما تُخَلدُكَ المآثرُ

سقى اللهُ مَن جَدّ فيها وصانَ عرضهُ

فمن سواهُ في سباق المجدِ عُدَ خاسرُ

مَنْ هوى مِنَ العَلياء تُهدر مناقبهُ

فهذا شأن الدهر والدهرُ جائرُ

اخو العليا مَن اشتدت عَزائمَهُ

سديدْ الرأي إذ هو حازمٌ فمُحاذِرُ

فما الدُنيا إلا ميدانُ سبقٌ لأنفس

ذي عزيمةٍ تَزاحُمْ في نيل المفاخِرُ

خيرُ صديقُ سديدُ الرأي حازمٌ

إذ لقيتهُ في كُلِ النائبات مؤازرُ

لي من الأخوانِ من هوَ نُعمى عيني

جبينهُ الوضّاحٌ والوجهُ كالبدر زاهرُ

خذ المشورة قبل الرد مَن حاضرٍ

ولا تبادرُ الضرغامَ إذ هو ثائرُ

الثورةُ في صدرِ الرجال لهيبٌ

يحرقُ ما يتلوه أو هو بركانٌ غامرُ

جربتُ في المهجرِ أنواع الحوادث

ولي في كلِّ أرضٍ صحبةٌ ومعاشرُ

الناس في كُل أرضٍ معشَرُ آدم

والطيبيينُ بها للطيبين معاشِرُ

الناس همَّ الناس في كل منزلٍ

والكلُ ناهلٌ رزقهُ منها ثمَّ يُغادرُ

لكلِ نَفسٍ ما كَسَبَتْ في سَعيَها

وخيرُ السعيٍ هو بناء المفاخرُ

لا تأبه بما يبطنُ الإنسانُ في نفسهُ

وإلا فالمتاعبُ جمةٌ وبها تبدو

النفوسُ مريضةٌ أو شرُّها يتطايرُ

ما عليكَ بالحكمِ إلا بالأمور الظواهرُ

لكَ الدهر في المالِ شريكٌ غيرَ ظاهرٍ

فإنكَ تَشقى وتجني والليالي تُشاطرُ