إِذا كُنتَ ذا حَظٍّ عَظيمٍ.. وَقاكَ اللهُ
مِن نائِباتِ الدَّهرِ.. والدَّهرُ غادِرُ
فَلا يَملِكُ ابنُ آدَمَ مِن عُمرِهِ.. إِلا يَومَهُ
وَما العُمرُ إِلا طَيفُ حُلمٍ.. عابِرُ
تَتَخَطَّفُنا الأَحداثُ مِن كُلِّ جانِبٍ
بَرقٌ في غَمامِ المُزنِ.. والمُزنُ سائِرُ
أَرى النّاسَ بَعدَ خَمسينَهُم.. حُطاماً
أَشلاءَ تَمشي.. أَو بَقايا العُصورِ الغَوابِرُ
ضَرَسَّتهُم حَوادِثُ الدَّهرِ.. فَفيهِم
نُدوبُ الحَوافِرِ.. أَو خُدوشُ الأَظافِرُ
يَزولُ بَريقُ العَينِ إِذا وَلّى الصِّبا
وَرَصَّعَتنا الهُمومُ.. وَدارَت الدَّوائِرُ
فَما لَذَّةٌ تبقى كَرَيعانِ صَبوَةٍ
وَلا حِلمٌ كَنُضجِ الضَّمائرِ.. عاطِرُ
مَضى زَمَنُ اللَّهوِ.. والوِدُّ الأَنيسُ مُغادِرُ
فَلا يُفلِحُ المَرءُ في بَيعٍ وَلا شِراءٍ
إِذا لَم يَجِد في شَدِّ عَقدٍ.. أَواصِرُ
جَرَّبتُ في المَهجَرِ أَنواعَ البَلايا
وَلي في كُلِّ أَرْضٍ.. صُحبَةٌ وَمَعاشِرُ
النّاسُ في كُلِّ المَنازِلِ.. مَعشَرُ آدَمَ
لَكِنَّ لِلطَّيِّبينَ بها.. بَصائِرُ
فَلا تَأبَه بِما يُبطِنُ المَرءُ في الحَشا
ما عَلَيكَ بِالحُكمِ.. إِلا بِالظَّواهرُ
يُغنيكَ نُبلُ الخُلقِ عَن عِلمِ عالِمٍ
فَمَن جَمَعَ الِاثنَينِ.. تُخَلَّدُ مَآثِرُ
لَكَ الدَّهرُ في المالِ شَريكٌ خَفِيٌّ
فَإِنَّكَ تَشقى وتَجني.. واللَّيالي تُشاطِرُ