وَناظِرَةٍ إِلَيَّ مِنَ اللِّثامِ
كَبَدْرٍ لاحَ مِنْ خَلَلِ الغَمامِ
أفَاطِمَ لَو عَلِمْتِ بِما غَشاني
غَداةَ البَيْنِ مِنْ هَوْلِ الغَرامِ
لَمَا فارَقْتِني وَنَأَيْتِ عَنِّي
وَلَكِنْ قَدْ جَهِلْتِ فَلَنْ تُلامِي
فَظَعْنَكُمُ بِلا خَبَرٍ لَعَمْرِي
أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ
أَرُومُكِ يا فُوَيْطِمَ رَغْمَ عِلْمِي
بِأَنَّ المَوْتَ أَدْنَى مِنْ مَرَامِي
فَلَيْتَ الشِّعْرَ يَبْلُغُكُمْ بِأَنِّي
أُقَلّبُ بَيْنَ أَوْكارِ الظَّلَامِ
أَبِيتُ كَأَنَّ عُودَ قَذًى بِعَيْنِي
وَدَمْعِي هَطْلُهُ هَطْلُ الغَمَامِ
أَعْذالِي ذَرْوْا عَذْلِي فَإِنِّي
رَضِعْتُ غَرَامَهَا حَتَّى الفِطَامِ
حَمْيَراءٌ رَغِيدَةُ ذاتُ دَلٍّ
صُرِعْتُ بِهَا كَمَصْرُوعِ المُدَامِ
وَتَبْسِمُ عَنْ أَغَرَّ كَأَنَّ فِيهِ
عُقَارًا قَرْقَفًا بَعْدَ المَنَامِ
أفَاطِمَ قَدْ كَتَمْتُ الحُبَّ دَهْرًا
مَخافَةَ لائِمٍ أَوْ ذَمِّ ذَامِ
أفَاطِمَ لا أُطِيقُ اليَوْمَ صَبْرًا
فَقَلْبِي مِنْ فِرَاقِكِ في اضْطِرَامِ
أُحِبُّكِ ما هَوِيتُ سِوَاكِ أُخْرَى
وَلَنْ أَهْوَى سِوَاكِ إِلَى حِمَامِي