يَا نَفْسُ إِنَّ الَّذِي تَخْشَيْهِ قَدْ حَصَلَا
وَصَارَ مَا كَتَمَ الْوَاشِي وَمَا نَقَلَا
قَدْ صَرّمَ الدَّهْرُ عَنِّي حَبْلَ غَانِيَةٍ
مَا إِنْ رَأَيْتُ لَهَا مِثْلًا وَلَا بَدَلَا
قُلْ لِلْعَذُولِ الَّذِي مَا زَالَ يَعْذِلُنِي
هَيْهَاتَ لَا أَبْتَغِي عَنْ حُبِّهَا حِوَلَا
وَدِمْنَةٌ كَنُقُوشِ اللَّوحِ دَارِسَةٌ
زَادَتْ فُؤَادِي عَلَى مَا عِنْدَهُ عِلَلَا
وَقَفْتُ فِيهَا أُصِيلًا كِي أُسَائِلَهَا
حَتّى تَرَقْرَقَ مَاءُ العَيْنِ فَانْهَمَلَا
ذِكْرًا لِعَهْدٍ تَلِيدٍ فِي مَرَابِعِهَا
أَيّامَ أَرْفُلُ فِي بُرْدِ الصِّبَا ثَمِلَا
أَيَّامَ كُنْتُ وَكَانَ العَيْشُ ذُو دَمَثٍ
سَاهٍ أُرَنِّمُ ذِكْرًا لَألَأ المُقَلَا
لِلَّهِ دِيوَانُ شِعْرٍ جِدْتَهُ رَسِلَا
آيَاتُهُ طَمَسَتْ قَوْلَ الأُولَى قِبَلَا
قَدْ صِغْتَهُ مَنْ فَرِيدِ القَوْلِ أَعْجَبَهُ
نَسْجُ العَنَاكِبِ إِلَّا أَنَّهُ جَزُلَا
لَوْلَا مَخَافَةَ شِرْكٍ كِدْتُ أَحْسِبَهُ
وَحْيٌ تَنَمَّقَ مِنْ رَبِّ الوَرَى نَزَلَا
أَهْدَيتَهُ مَادِحًا أَوْجَ الفِخَارِ وَمَنْ
عَلَا الْعُلَى بِرَهِيفٍ قَطُّ مَا فَلِلَا
طَلْقُ السِّجِيَّةِ لَا تُخْشَى بَوَادِرَهُ
صَفْوُ الْعَطِيَّةِ فَيَّاضٌ لِمَنْ سَأَلَا
عَدْلٌ كَمِيٌّ وَطِيدُ الجَأْشِ ثَابِتُهُ
سَهْلُ المَآخِذِ إِمَّا حَادِثٌ جَلُلَا
الْفَخْرُ مَا الْفَخْرُ إِلَّا مَنْ أَرُومَتْهُ
ابْنُ الْكِرَامِ لِأَصْلٍ ثَابِتٍ أَصُلا
كَأَنَّ مِنْ عَزْمِهِ الْأَفْلَاكُ تَنْطَحُهُ
إِذْ لَا يَذُلُّ إِذَا مَا غَيْرُهُ ذَلَلَا