تخطَّ إلى المحتوى

توطدت الهموم فما تزول

الوافر

٢٠ بيت

المتفرقات

تَوَطَّدَتِ الهُمومُ فَمَا تَزُولُ

وَحَثَّ بِمكْثِهَا نَبَأٌ دَخِيلُ

فَطَالَ اللَّيْلُ بِالزَّفِرَاتِ حَتّى

كَأَنَّ النَّجْمَ أَعْجَزَهُ الرَّحِيلُ

وَأَنّى يَطْبُقُ الجَفنَينِ غَفْوٌ

وَهَمُّ الصَّدْرِ دُونَهُمَا مُحِيلُ

فَمَالِي كُلَّمَا نَهْنَهْتُ خَطْبًا

سَمَا لِي مِنْ فُوَيْطِمَ مَا يَغِيلُ

شَآمِيَةُ الْمَحَلِّ وَقَدْ أَرَاهَا

خَيَالًا فِي مُخَيَّلَتِي يَجُولُ

أَجدّكَ لَمْ أَعُدْ أَبْغِي حَيَاةً

إِذَا أَمْسَتْ تَزَوَّجُهَا الْحَلِيلُ

مَضَتْ إِثْرَ الْقِرَانِ وَخَلَّفَتْنِي

عَلَى جَمْرٍ يُأَجِجَهُ الْغَلِيلُ

كَأَنِّي لَم أَقُلِّدهَا قَرِيضًا

تَبَارَى دُونَهُ الْغِيدُ الْجُفُولُ

يُحَجَّبُ طَرْقهُ الْخِنْذِيذُ حَتّى

كَأَنَّ مَرَامَهُ يَحْمِيهِ غُولُ

عَلَى أَنَّ قَدْ أَسْلِيَ الْغَمَّ إِمَّا

يُلِمُّ كَمَا تَأَوَّبَتِ الذُّحُولُ

بِزَنْجِيٍّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ وَطْئِي

كَفِيفِ الْقَلْبِ غُرَّ بِهِ الْجَهُولُ

فَتًى رَضَعَ الضَّلَالَةَ فِي صِبَاهُ

فَشَابَ عَلَى الْجَهَالَةِ لَا يَمِيلُ

مَتَى وَلَجَ الْمَحَافِلَ رَجّمَتْهُ

لِخَشْيَة أَنْ يُضَامَ لَهُمْ نَزِيلُ

فَمَا كَانَ الْعُنَيتَرُ غَيْرَ عَنْزٍ

تَبَهْنَسَ إِذْ تَقَاعَسَتِ الْفُحُولُ

وَإِنِّي وَالَّذِي قَدْ قُلْتُ فِيهِ

لَعَمْرُكَ مِنْ مَثَالِبِهِ قَلِيلُ

وَلَوْلَا أَنَّ فَرْعًا ذَادَ سَخْطِي

لَأَمْسَى من تَوَجُّسهِ يَبُولُ

وَرِثْتُ مَنَاقِبِي مِنْ ذِي رُعَيْنٍ

لَهُمْ حَسَبٌ عَلَى الْعُلْيَا يَطُولُ

غُيُوثٌ جَائدُونَ بِمَا لَدَيْهِمْ

لَيُوثٌ فِي لَظَى الْهَيْجَا تَصُولُ

نَمَتْ بِهِمُ مَآثِرُ خَالِدَاتٍ

وَفَضْلٌ لَا تُشَاكِلهُ الْفُضُولُ

هُمُ مَلَكُوا دِيَارَ الْعُرْبِ دَهْرًا

بِعَزْمٍ لَا يَغَمَّدُهُ نُكُولُ