هَلَّا رَقَقْتِ لِعَاشِقٍ مُتَعَذِّبِ
رِقَّ الرَّؤُومِ لِطِفْلِهَا الْمُتَغَيِّبِ
وَلَئِنْ سَلِمْتِ مِنَ الْهُمُومِ فَإِنَّنِي
قَاسَيْتُ فِيكِ بَلِيَّةً لَمْ تَنْضُبِ
وَلَئِنْ شَحَحْتِ بِالْوِصَالِ فَطَالَمَا
بَثَّيْتُ هَمِّي لِلْخَيَالِ الْخُلَّبِ
أَشْكُو إِلَيْهِ بِلَهْفَةٍ فَإِذَا بِهِ
أَوْمَا إِلَيَّ بِعُجْمَةٍ لَمْ تُعْرَبِ
وَدُجُنَّةٍ لاقَيْتُ فِيهَا نِسوةً
حُورًا أَوَانِسَ سَائِغَاتِ المَشْرَبِ
رِقُّ الجُلُودِ يَمِسْنَ غير جَوَادِفٍ
يَدْعُنّنِي بِتَغَنُّجٍ وتَطَرُّبِ
مرَّتْ بنا نُسُم الخُوَيرِ فَأرشَقَتْ
قلبَ المدلَّهِ مِن هَوَى المُتَجَنّبِ
هَيْهَاتَ أَنْ يَسْلُو الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ
وَلَوِ اسْتَبَاحَ دِمَاءَهُ لَمْ يَعْتَبِ
يُزْجِي الدُّمُوعَ إِذَا تَرَنَّمَ شَادِنٌ
مِنْ فَوْقِ خَوطِ الْبَانَةِ الْمُتَذَبْذِبِ
لَهِفًا عَلَى تِلكَ الدِّيَارِ فإنّها
تَرَكَت مَسِيري فِي المَحَلِّ الأَصعَبِ
بِجَنُوبِ خَورٍ فَالشِّمَالِ غَشِيتُهَا
وَهْنًا فَهَيَّجَ لِي الدُّمُوعَ تغَرّبِي
وَلَقَدْ عَهِدْتُ عِرَاصَهَا مَأْهُولَةً
بِكَحِيلَةِ العَيْنَيْنِ رَخْصِ المَنكَبِ
غَرَّاءُ واضِحَةُ العَوَارِضِ بَسْمُهَا
كَالصُبحِ يَجلُو جُنحَ لَيلٍ غَيهَبِ
أَيَّامُ وَصْلٍ قَدْ تَقَضَّى عَهْدُهَا
أحْلَى إِلَيَّ مِنَ العَذِيبِ الصَيّبِ
غَارَت لَيَالِيهَا الحِسَانُ وَبُرقِعَت
دُونَ الشَجِيِّ بِسَوءَةٍ وَتَعَصُّبِ
إِلزَم لِنَفسِكَ مِن حَيَاتِكَ أَمنَهَا
وَاحذَر مُدَاعَبَةَ الحِسانِ القُلّبِ
دُونَ المِزَاحِ مُلِمَّةٌ إِن خُضتَهَا
جَعَلَتكَ فِي طَيِّ الزَّمَانِ الأَجرَبِ
دَأبُ الغَوَانِي أن تَبِينَ إذَا لَقَتْ
صَبًّا يُدَلّلُهَا بِقَلبٍ طَيّبِ