زُرْ دارَ فاطِمَ واتبَع حاديَ الظُعُنِ
واسْكُبْ على الدّارِ ماءَ الأَعْيُنِ الهَتِنِ
وَسَائِلِ الدَّارَ لَو كانت تَرُدُّ لِمَا
شَطَّت فَسَّعَرَتِ الأَضلَاعَ من شَجَنِ؟
مَيسَاءُ رَنّحَهَا دِلٌّ فَمَلَّحَهَا
تَمشِي كَمَشيةِ غَشيَانٍ من الوَسَنِ
عَفوِ المَلَاحَةِ لا صِبغٌ يُنَغِّصُهَا
وَلَا تَقُومُ لَغِيرِ البَعلِ بالزِّيَنِ
عَلَا مَآكِمَهَا جَعْدٌ فَظَلَّلَهَا
غذَّت ذُؤَابَتُهُ بالغَسلِ والدّهَنِ
عُلِّقْتُها عَرَضًا حَمرَاءَ لَاهِيَةً
بِنَظْرَةٍ خِلْتُ مِنْها نَزعَةَ الحِيَنِ
لَمَّا تَبَدَّتْ فَحَالَ اللُّبَّ رَوْنَقُهَا
جَرَتْ لَعَمْرِيَ مَجْرَى الرُّوحِ فِي الْبَدَنِ
فِيمَ المَلَامُ فَكَم صَبٍّ تَهَيَّمَهُ
شَدوُ الحَمَامِ بِألحَانٍ على الفَنَنِ
وإِن تَسَلَّى بنأيٍ آبَ مَرقَدَهُ
طَيفٌ تَرَاءَى فَأضنَى وَاسِعَ العَطَنِ
فَبَاتَ يَرْعَى زَوَالَ اللَّيْلِ مُرْتَقِبًا
وَمَا الصَّبَاحُ لَعَمْرِي كَاشِفُ الحَزَنِ
حَتَّى وَإِنْ كَانَ ذَا بَأْسٍ تَخِرُّ لَهُ
شوسُ الجَبَابِرِ مِنْ شَامٍ إِلَى يَمَنِ
أُنبِئْتُ عَنْ عَرَضٍ أَنْ جَاءَ يَهْجُوَنِي
مَنْ قَدْ وَثَقْتُ عَلَيْهِ عُقْدَةَ الكَفَنِ
فَصَاغَ نظمًا يَغِرّ الغِرَّ مَنطِقهُ
كالآلِ إمَّا تَبدّى سَائغَ المَعَنِ
سَاعٍ لِإدرَاكِ شِعرٍ غَالَ خَائِرَه
فَانجَنَّ مُنصَرِعًا مِن شِدّةِ الغَبَنِ
وَقَامَ يَهْذِي بِأَنِّي كُنْتُ طَالِبَهُ
فَأَضْحَكَ الْقَوْمَ ضِحْكًا غَيْرَ مُرْتَهَنِ
فَدَارَ عَالَمُهُمْ يَحْكِي لِجَاهِلِهِمْ
أَمَا تَرَاهُ آغَارَ الْقَوْلَ بِاللَّحَن!
أبلِغ عُنيتِر مَا كَفِّي بِقَاصِرَةٍ
عَنِ المُعَادِي وَلَا نَعْلِي بِذِي وَهَنِ
وَمَا أُمُورِي إِذَا غَمَّتْ بِمُنْتَكِسٍ
سَهْلِ المَآخِذِ عِنْدَ المَرْكَبِ الخَشِنِ
جُرِّبْتُ فِي كُلِّ مَيْدَانٍ فَكُنْتُ لَهُ
لَيْثًا مَتَى رَامَ أَمْرًا قَالَ: كُنْ يَكُنِ
وَبَانَ أَنِّي الفَتَى المَخْشِيُّ بَطْشَتُهُ
فَحْلًا يَذُودُ عَنِ الخِلَّانِ وَالوَطَنِ
لَوْلَا بَنُو ضَالِعَ المَشْهُورِ صَوْلَتُهُمْ
لَكَانَ رَهْطُكَ رَهْنَ الحُوثِيِّ الدَّرِنِ
أَكْرِمْ بِهِمْ سَادَةً لَوْ رَامَ أَصْغَرُهُمْ
إِدرَاكَ ثَهْلَانَ لَمْ يَأْوِ عَلَى رُكُنِ
مَا ضَرَّ زَاخِرَهُمْ أَنْ هَبَّ جَاهِلُهُمْ
يَرْمِي هَبَاءً مِنَ الأَحْقَادِ وَالضِّغَنِ
وَأَنْتَ مَا أَنْتَ إِلَّا ذُرْقَةٌ ذُلِقَتْ
مِنْ دُبْرِ طَيْرٍ فَكَانَتْ آفَةَ الزَمَنِ
فَلَا تَرُومَ عُلوَّ اليَافِعِيّ فَلَن
يُعزَى لِنَسلِهِمِ مَن كَانَ ذا هَوَنِ
فَلَسْتَ ذَا غَلَبٍ يُخْشَى وَلَا نَسَبٍ
يُرْعَى وَلَا حَسَبٍ يُرْجَى وَلَا رَزَنِ
أَمَّا سَوَادُكَ مِنْ وَسْمِي عَلَيْكَ فَلَا
تَلْجَا لِعُذْرٍ سَخِيفٍ غَيْرِ مُتَّزِنِ
وَمَا العُبَيْدُ سِوَى مَنْ طَاعَ لِذَّتَهُ
فَزَاغَ عَنْ سَلْسَبِيلِ الْحَقِّ لِلْأَسَنِ
فَهَاكَ رَاجِفَةً حَرَّاءَ لَاهِفَةً
تَهْمِي عَلَيْكَ شُوَاظًا لَافِحَ البَدَنِ
إِنِّي عَلَوْتُكَ شَأوًا لَسْتَ بَالِغَهُ
لَا يَسْتَوِي النَّاظِمُ الهَذَّارُ بِالرَّصِنِ