أجِدّكَ ما يَنفكُّ يَسِري لِمريَمَا
خَيَالٌ إِذَا نَامَ الأَنَامُ تَحَوَّمَا
فَأَحدرَ دَمعًا شَاكلَ الرّعفَ هَطلُهُ
وَهَيَّجَ هَمًّا كَادَ أَنْ يَتَصَرَّمَا
وَحَمَّلَ أَشْوَاقًا تَنُوءُ بِحَمْلِهَا
أَهَاضِيبُ كَادَتْ أَنْ تُعَانِقَهَا السَّمَا
خَلِيلَيّ ما دَأبِي شِكَايةُ غَصّةٍ
ولكنَّ صَدرِي جَاشَ لَمّا تَسَدّمَا
نَدِمتُ عَلَى وَصْلِي لِرِيمَ فُكَلَّمَا
أُوَاصِلُهَا أَبدَت إلِيّ التَجَهّمَا
فعَزّيتُ نَفسِي لا أبا لكِ إنني
عَزوفٌ عَنِ المَرغُوبِ إن كَانَ أَحجَمَا
وَمَا كُنْتُ خَوّانًا وَلَكِن عِزَّتِي
تَعَالَتْ عَلَى أَوْجِ الجِبَالِ تَجَسُّمَا
يَقُولُونَ أَقوَامٌ لَكَ اللَّهُ قَد خَنَى
عَليكَ دَعِيٌّ عَن رَكَاكَتِهِ عَمَى
وجَاءَ بَقَولٍ قَد تَبَيّنَ سَخطُهُ
فَنُوِّمَ أَيقَاظٌ إذِ السَأمُ خَيّمَا
تَبَصّر خَلِيلَي هَل تَرَى غَيرَ حَاقِدٍ
تَسَامَى لِعَكرِ الصّفوِ حَتّى تَوَهّمَا
فَأَبدَى تَوَانِي فِكرهِ عَن شَكِيمَةٍ
تَغَلغَل فِيهَا الجَهلُ حَتّى تَحَكَّمَا
وَأعْرَضَ عَنْ شِعرٍ أَحَاطَ بُلبِّهِ
وَإمَّا خَلَا صَلَّى عليهِ وَسَلّمَا
عُنَيتِرُ مَا أَنْتَ المُرَجَّى بِرَأْيِهِ
ولَو كُنْتَ بَيْنَ الجَاهِلِينَ مُعَظَّمَا
فَلِي مِنْ جِنَانِ الشِّعْرِ مَا إنْ تَلَوتُها
تَهيّجَكَ الحِقدُ الدّفِينُ فَأَضرَمَا
هَذَيتَ فَأكثَرتَ الخَنا غَيرَ أنّهُ
تَعَرّى مِنَ السَّبكِ المَتِينِ فَهُدِّمَا
تَعِيبُ فُحُولًا قَدْ تَسَامَقَ فِعْلُهَا
وَأَنْتَ مِنَ الأَحْبَاشِ إِذْ كُنْتَ أَدْهَمَا
فَلَمْ تَكُ مِنْ عُلْيَا بَنِي يَافِعَ الَّذِي
أَتُوْا بِكَ مِنْ سُوقِ العَبِيدِ لِتُكْرَمَا
عَفَاءً عَلَى الدُّنْيَا إِذَا كَانَ مِنْهُمُ
عَيِيٌّ أَسِيرُ النَّزْغِ إِنْ قَالَ هَذْرَمَا
نَكُوصٌ عَنِ الحَقِّ المُبِينِ ثُبُوتهُ
لِأَهْوَاءِ نَفْسٍ أَذْعَنَتْهُ مُذَمَّمَا
أَجِدّكَ قِرنَ الشُحِّ لَسْتَ بِقَادِرٍ
عَلَى دَفْعِ تِبْيَانٍ عَلَيْكَ تَكَوَّمَا
كَمَا كُوِّمَ الصَخرُ العَتيُّ زَوَالَهُ
عَلَى نَاشِئٍ رَخوِ الذِرَاعِينِ أَرزَمَا
فَمَا ضَرَّنِي هَذرٌ هَفَا من شُويعِرٍ
أَطَاعَ سَخِيفَ القَولِ حَتّى تَشَرْذَمَا
فَلَا كُفُوًا لِي إنْ قَذفتُ سَخِينَةً
تلظّت فَأصلَت فَاجِرَ الخُلقِ أَجذَمَا