يا صَاحِبَ الهَمِّ لُذْ بِالكَهْفِ مُعتَبِرَا
يَجْلُو بِآيَاتِهِ عَنْ قَلْبِكَ الكَدَرَا
آيٌ تُكَشِّفُ أَسْرَارَ القَضَاءِ وَأَسْ
تَارَ البَلَاءِ الَّتِي قَد حَيَّرَتْ فِكَرَا
الحَمْدُ للَّه مَنْ أَوْحَىٰ بِلَا عِوَجٍ
ذِكْرًا نَذِيرًا بَشِيرًا لِلْوَرَىٰ دُرَرَا
فَمَا عَلَيْكَ إِذَا وَلَّوْا وَقَد نُصِبَتْ
فِي الأَرضِ آيَاتُهُ تَبْدُو لِمَنْ نَظَرَا
مِنْ فِتْيَةٍ آنَسُوا بِاللَّهِ غُربَتَهُمْ
فِي مَوْطِنٍ عَامِرٍ لَٰكِنَّهُ كَفَرَا
فَرُّوا بِإيمَانِهِمْ، واللَّهُ أَوْرَثَهُمْ
كَهْفًا يَضُمُّ الهُدَىٰ وَاللُّطفَ وَالعِبَرَا
كَهْفًا بِإِيمَانِهِمْ قَد شَعَّ حِينَ دَجَا
شِركٌ فَأَحلَكَ أَرضَ اللَّهِ وَانْتَشَرَا
نَامُوا فَكَانُوا لِخَلْقِ اللَّهِ آيَةَ مَنْ
أَحيَا العِظَامَ، وَمَنْ آوَىٰ، وَمَنْ نَصَرَا
يَا سُوءَ عَاقِبَةِ الكُفْرَانِ مِنْ أَلَمٍ
يَا حُسْنَ مَا يُرتَجَىٰ لِلْعَبْدِ إِنْ صَبَرَا
فَانْظُر لِآلَائِهِ وَاختَر لِنَفْسِكَ إِنْ
بِئْسَ الشَّرَابُ وَإِنْ نِعمَ الثَّوَابُ تَرَىٰ
وَانْظُر إِلَىٰ صَاحِب الجَنَّاتِ مِنْ بَطَرٍ
إِذْ غَرَّهُ مُلْكُهُ؛ أَوْدَىٰ بِهِ غَرَرَا
يَمْشِي بِصَاحِبِهِ يَزْهُو بِجَنَّتِهِ
ولَا يَظُنُّ تَبِيدُ الدَّهْرَ مُفْتَخِرَا
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ فَانْمَحَقَتْ
جَنَّاتُهُ، وسِوَىٰ الحَسْرَاتِ مَا عَثَرَا
إِذْ جَاءَهُ الأَمْرُ لَا مَالٌ وَلَا وَلَدٌ
يَرُدُّ عَنْهُ القَضَا، مَا كَانَ مُنْتَصِرَا
كالمَاءِ أَنْزَلَهُ مِنْهُ النَّبَاتُ عَلَا
ثُمَّ اسْتَحَالَ هَشِيمًا بَعدَهُ فَذَرَىٰ
تِلْكَ الحَيَاةُ فَلَا تَفْتِنْكَ زِينَتُهَا
زَهْوٌ وَلَهْوٌ فَنَاءٌ فَادَّخِر وَطَرَا
وَاذكُر خُطَىٰ العَبْدِ مُوسَىٰ كَدَّهُ طَلَبٌ
لِلْعِلْمِ فِي سَفَرٍ حَتَّىٰ أَتَىٰ الخَضِرَا
وَذِي نُبُوَّةُ مُوسَىٰ عَنْهُ مَا شَفَعَتْ
عِنْدَ احتِدَامِ القَضَا قَد عَزَّ مَنْ صَبَرَا
فَصَاحَبَ القَدَرَ المَحسُومَ مُضْطَرِبًا
مِمَّا سَيَلْقَىٰ وَمَا يَخفَىٰ وَمَا ظَهَرَا
كَيْفَ اِبْتِلَاءُ أُولِي فُلْكٍ بِرِزْقِهِمُ
وَكَيْفَ مِحنَتُهُمْ كَانْتْ لَهُمْ ظَفَرَا
بَلْ كَيْفَ يَحتَمِلُ الأَهْلُونَ قَتْلَ ضَنًىٰ
وَكَيْفَ أَرهَقَهُمْ كُفْرًا إِذَا كَبُرَا
وَكَيْفَ أَحسَنَ ضَيْفٌ لِلَّذِينَ أَبَوْا
قِرَاهُ مِنْ بَخَلٍ بَلْ كَانَ مِنْهُ قِرَىٰ
فَكَانَ مِنْ حُسْنِهِ فِيهِمْ إِقَامَتُهُ
جِدَارَ كَنْزٍ لِيُتْمٍ كَانَ مُدَّخَرَا
لَا تُدرِكُ العَيْنُ أَلطَافَ الإِلَٰهِ فَإِنْ
سَلَّمْتَ أَمْرَكَ يُكْشَفْ عَنْكَ مَا سُتِرَا
وَكُلُّ فِعلٍ لَهُ تَأْوِيلُ حِكْمَتِهِ
إِنْ غَابَ عَنْكَ فَظُنَّ الخَيْرَ مُصطَبِرَا
لَعَلَّ يَهْوَىٰ الفَتَىٰ مَنْحًا؛ يُعَذِّبُهُ
أَوْ يَكْرَهُ المَنْعَ وَهْوَ الْكَاشِفُ الضَّرَرَا
وَاذكُر إِذَا مَكَّنَ اللَّهُ المُلُوكَ فَكَمْ
أَرسَوْا مِنَ العَدِل؟ بَلْ كَمْ مِنْهُمُ فَجَرَا!
قَد مَلَّكَ اللَّهُ ذَا القَرنَيْنِ مَمْلَكَةً
حُدُودُهَا الشَّمْسُ إِمْسَاءً وَمُبْتَدَرَا
وَكَانَ أَعدَلَ خَلْقِ اللَّهِ قَاطِبَةً
وَأَحكَمَ السَّدَّ حَتَّىٰ يَنْهَوِي قَدَرَا
مَالٌ وَعِلْمٌ وَدِينٌ سُلْطَةٌ فِتَنٌ
مَفْتُونُهُمْ بِيَدِ الدَّجَّالِ كُنْ حَذِرَا
تِريَاقُهُمْ نُورُ بَيْن الجُمْعَتَيْنِ فَكُنْ
بِالكَهْفِ مُعتَصِمًا بالذِّكْرِ مُدَّكِرَا
هَذِي المَعَانِي كَفَافُ القَلْبِ إِنْ وُعِيَتْ
تَحيَا بِهَا هَانِئًا تَلْقَىٰ بِهَا ظَفَرَا
وَصَلِّ رَبِّي عَلَىٰ المُختَارِ سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ الآلِ وَمَنْ ذَكَرَا
مُحَمَّدٌ مَنْ حَبَاهُ اللَّهُ مُعجِزَةً
بِكُلِّ مَا حَازَهُ فِي كَوْنِهِ بَشَرَا
مُحَمَّدٌ قَدرُهُ أللَّهُ يَعلَمُهُ
وَإِنَّ مَدحَ الوَرَىٰ عَنْ حَدِّهِ قَصُرَا
يَا رَبِّ صِلْنَا بِحَبْلٍ مِنْ شَفَاعَتِهِ
إِلَىٰ الجِنَانِ فَلَا أَشَدَّ مِنْهُ عُرَىٰ