سَلُوا الأَطلَالَ أيَّ بُكًىٰ أَجَابَتْ
وَكَمْ مُسْتَوْقِفًا لِقِرَاهُ جَادَتْ
وَقَفْتُ بِهَا صَمُوتًا غَيْرَ أَنِّي
لَمُسْتَعِرٌ، وأنَّ العَيْنَ صَاحَتْ
كَأنِّي قَد رَأَيْتُكَ حِينَ صَالَتْ
بِكَ الأَسْقَامُ يَا أَبَتِي وَجَالَتْ
وَأَنْتَ بِهَا الصَّمُوتُ ولَسْتَ تَشْكُو
عَلَىٰ أنَّ العِظَامَ شَكَتْ وَذَابَتْ
وَصَدرُكَ ذَا الَّذِي نَخَرَتْ هُمُومٌ
بِهِ كُنَّا نُوَقَّىٰ حَيْثُ دَارَتْ
وَعَقْلُكَ مَا لِعَقْلِكَ مِنْ مَثِيلٍ
يَشُقُّ دُجًىٰ بِأَفْهَامٍ أَضَاءَتْ
تَوَغَّلَ فِيهِ نَصلٌ مِنْ قَضَاءٍ
وَمَا نَفْسٌ عَنِ المَكْتُوبِ حَادَتْ
كَأَنِّي قَد رَأَيْتُكَ، كُنْتَ نَجْمًا
دَلِيلًا، أو رُجُومًا قَد تَوَالَتْ
تَقُولُ الحَقَّ لَا تَخْشَىٰ وُجُوهًا
تُحَوِّلُهَا الجِهَاتُ كَمَا أَرَادَتْ
وَتَنْفِرُ مِنْ رُكُونٍ لِلْعَطَايَا
وَإِنْ أَحنَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَالَتْ
عَمَرتَ البَيْتَ قُرآنًا بِصَوْتٍ
مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ بِهِ تَبَاهَتْ
وَخَطٌّ مِنْ يَمِينِكَ لَاَحَ فَنًّا
بِلَا دَرسٍ سُطُورُكَ مِنْهُ زَانَتْ
يَمِينُكَ ذِي الَّتِي زَرَعَتْ بُذُورًا
رَبِحتَ البَيْعَ تَجنِيهَا تَعَالَتْ
كَأَنِّي قَد رَأَيْتَكَ يَوْمَ فَجْعٍ
تَفَجَّرَتِ الدُّمُوعُ بِهِ وَمَاجَتْ
بِيَوْمٍ حُمِّلَ القَلْبُ بِمَا لَوْ
تَحَمَّلَتِ الجِبَالُ بِهِ لَزَالَتْ
وَغُسْلُكَ كَانَ مِنْ عَيْنِيَّ طُهْرًا
وَمِنْ قَلْبِي مَعِينًا مِنْهُ فَاضَتْ
عَزَائِي وَجْهُكَ الوَضَّاءُ فِيهِ
وَبَسْمَتُكَ المَلِيحَةُ مَا تَوَارَتْ
عَزائِي أَنَّهَا دُنْيَا، وَأَنَّا
عَزَاءَاتٌ مُؤَجَّلَةٌ تَلَاقَتْ