تخطَّ إلى المحتوى

يا مصنعا قد تردى حلة الهرم

البسيط

١٤ بيت

الرثاء

يَا مَصنعاً قَد تَرَدّى حُلّة الهَرَم

مَشهودُ حالِهِ عُنوَانٌ عَنِ القِدَمِ

كَم طَافَ حَولَكَ مِن حَافٍ وَمُنتَعِل

بَادوا وَأَنتَ حَبِيسُ الدَّهرِ لَم تَرمِ

وَكَم تَأَلَّفَ فِيكَ الرُّومُ وَاجتَمَعُوا

وَأَنتَ فِي أَنفِ ذَاكَ الجَمعِ كَالشّمَمِ

والدَّارُ دَارُهُمُ وَالأَمرُ أمرُهُمُ

وَصِيتُهُم فِي الوَرَى نَارٌ عَلَى عَلَمِ

حَتَّى انتَحَتهُم صُرُوفُ الدَّهرِ فَانقَرَضُوا

فَأَينَ رِمَّتُهُم فِي جُملَةِ الرّمَمِ

يَا مُشبِهَ القَوسِ إِلا أَنَّ أَسهُمَهُ

قَضَت عَلَى مَن تَبَنَّاهُ مِنَ الأُمَمِ

قَالُوا هُوَ المَلعَبُ البَادِي فَقُلتُ لَهُم

نَعَم وَلَكِن لِخَيلِ الرِّيحِ وَالدِّيَمِ

يَا هَيكَلاً أَخبَرَت عَنهُ مَنَاظِرُهُ

بِأنَّهُ نُقطَةٌ فِي أَبحُرِ الهِمَمِ

يَا لَيتَ شِعرِي عَن أَهلِيكَ كَيفَ غَدَت

أَشلاؤُهُم لِلرَّدَى لَحماً عَلَى وَضَمِ

فَحِينَ ذَكَّرتُهُ أَهلِيهِ طَارَحَنِي

عَنهُم وَحَاوَرَنِي نُطقاً بِغَيرِ فَمِ

وَقَالَ وَلَّوا وَخَلَّونِي وَرَاءَهُمُ

وَاستَودَعُونِي حُسنَ الرَّعيِ لِلذّمَمِ

فَجَيبُ سُورِيَ قَد مَزَّقتُهُ أَسَفاً

وَسِنُّ صَخرِيَ مَقرُوعٌ مِنَ النَّدَمِ

آلَيتُ أَسلُوهُم رَعياً لِعَهدِهِم

أَلَيسَ رَعيِي لِذَاكَ العَهدِ مِن كَرَمِ

فأودعَ السَّمعَ قُرطاً مِن حَدِيثِهِمُ

يَا مَن رَأى أَعجَماً يُنبِي عَنِ العَجَمِ