هُوَ البَيْنُ صَاحَتْ لِلْفِرَاقِ نَوَاعِقُهْ
وَغَالَتْ عَلَى ضِلْعِ الكَلُوفِ بَوَائِقُهْ
فَبَاتَ عَلَى فَرشٍ كَأَنَّ نَسِيجَهَا
جِمَارٌ تَلَظَّى وَاسْتَثَارَتْ دَوَافِقُهْ
فَفَارَتْ بِفَيضِ الدَّمْعِ حَتّى كَأَنَّها
غَمَامُ عَذَابٍ لافِحَاتٍ غَوَادِقُهْ
أَرَى المَوْتَ خَيْرًا مِنْ دُنًى حُفَّ دَأْبُهَا
بِمَا لَوْ بَدَا لِلطِّفْلِ شَابَتْ مَفَارِقُهْ
سَئِمتُ تَلَاوِينَ الخَلِيلِ فَكُلَّمَا
بَذَلْتُ لَهُ الإِحسَانَ سَاءَتْ خَلَائِقُهْ
وَأَبصَرْتُ أَنَّ النَّاسَ بَيْنَ تَصَنُّعٍ
وَبَيْنَ امْرِئٍ تَخْفَى عَلَيْكَ حَقَائِقُهْ
كَفَى بِي عِلْمًا أَنَّنِي لَسْتُ عَالِمًا
وَأَنَّ صَرِيعَ الدَّهْرِ مَنْ رَقَّ خَافِقُهْ
وَلَيْسَ الفَتَى مِنْ بَدَّدَ الدَّهْرَ عَزْمَهُ
وَلَكِنَّهُ مَنْ تَسْتَقِيمُ طَرَائِقُهْ
أَلَا أَبْلِغِ الْخِلَّانَ أَنِّيَ رَاحِلٌ
إِلَى مُلْكِ صَنْعَاءٍ وَمِثْلِي لَاحِقُهْ
فَمن لِي بِعونٍ أستجيرُ بعضدهِ
إذا المَأرِبُ المَحمُودُ غُبّتَ طَوَارِقُهْ
عَلَى أنَّ نَفسِي بِالكَفَاءِ جَدِيرةٌ
إِذَا عَزَفَ المَطلُوبَ أَوْ خَرّ بَاثِقُهْ