أَلَمَّ بُعَيدَ النَّأْيِ وَالنَّاسُ هُجَّدُ
فَأَيْسَرُ مَا أَلْقَاهُ مِنهُ التَسَهُّدُ
خَيَالٌ تَسَامَى مِن سُلَيمَى وَدُونَهَا
قُصُورٌ مُنِيفَاتٌ وَبِيدَاءُ فَدْفَدُ
فنَبَّهَ شَوْقًا كَانَ لَوْلَاهُ غَافِلًا
هُوَ المُوتُ لولا أنّهُ يَتردّدُ
وطَالَ عَلَيَّ اللَّيْلُ حَتّى كَأَنَّهُ
إِذَا انْصَرَمَتْ أَطْرَافُهُ يَتَجدّدُ
فبِتُّ عَلَى جَمرٍ كَمَن يَقْصِدُونَهُ
لِذَحلٍ وَمَا لَهُ مِنَ القَوْمِ مُنْجِدُ
خَلِيلَيّ هَلَّا تَعْذُرَانِي لِلُّوْعَةٍ
تَشُدُّ عَلَى صَدْرِي كَمَا شُدَّ مَعْقَدُ
ولَا تَعْذُلَانِي أَنْ بَكَيْتُ فَطَالَمَا
تَفَجَّرَ عَنْ عَيْنٍ مِنَ الْمَاءِ جَلْمَدُ
أَلَمْ تُدْرِكَا أَنّي تَنَاهَشَنِي أَسًى
كَأَنَّ بَلَايَا الدَّهْرِ مِنْهُ تُجَرَّدُ
لِحُبِّ التِي وَارَت علِيّ خِبَاءَهَا
فَطَاوَعهَا قَلبِي، وَخَانَ التَجَلُّدُ
هِيَ العُمرُ إِلّا أَنَّ لِلْعُمْرِ سَوءَةً
تُذَمُّ وَسَلْمَى بِالشَّمائِلِ تُحْمَدُ
شَدِيدَةُ إِشرَاقِ الجَبِينِ أَسِيلَةٌ
إِذَا بَزَغَت كَادَت لَهَا الشَمسُ تَسجُدُ
وَإِن بَسَمَت جَلَّت بَرِيقًا كَأَنَّهُ
سُخَامِيَّةٌ رَاووقُهَا يَتَوَقَّدُ
أَصَابَت سُويدَاءَ الفُؤَادِ وغَادَرَتْ
كَما سُلَّ مِن بَينِ الشّرَاسِيفِ مِطرَدُ