لِمَنْ دِمَنٌ أَقْوَتْ فَهُنَّ هَوَامِدُ
عَفَتْهَا السَّوَافِي وَالْمُزُونُ الرَّوَاعِدُ
دَوارِسُ لَمْ يَنْزِلْ سِوَايَ مَحَلَّهَا
كَأَنَّ بَقَايَا عَهْدِهِنَّ جَرَائِدُ
تَرَفَّعْتُ عَنْهَا غَيْرَ بَاكٍ رُسُومَهَا
فَمَا عُدْتُ مِمَّنْ تَسْتَبِيهِ الْبَوَائِدُ
خَلِيلَيَّ إِنَّ النَّفْسَ طَابَتْ عَنِ الْهَوَى
وَوَلَّتْ عَلَى الْأَعْقَابِ مِنْهَا الْمَفَاسِدُ
أَلَمْ تَرَيَا أَنِّي رَشَدْتُ عَنِ الْغَوَى
وَهَذَّبْتُ نَفْسًا شَأْنُهَا الْيَوْمَ مَاجِدُ
وَأُلْبِسْتُ دِيبَاجًا مِنَ الْعِزِّ مُجْتَبًى
فَسُدْتُ وَمَا سُدَّتْ عَلَيَّ الْمَقَاصِدُ
لِأُرْسِيَ حُكْمًا لَا يُشَابُ بِرِيبَةٍ
تَخِرُّ لَهُ عِنْدَ الْخِصَامِ الْحَوَاسِدُ
وَإِنِّي مِنْ قَوْمٍ مُلُوكٍ نَمَتْ بِهِمْ
بَصَائِرُ لَا تَقْوَى عَلَيْهَا الْمَكَائِدُ
أَرَى أُمَّ أَوْسٍ لَا تَقِرُّ تَلُومُنِي
عَلَى أَنَّ عَزْمِي لِلْمَلَامَةِ ذَائِدُ
ذَرِينِي وَلَا تَخْشَيْ عَلَيَّ فَإِنَّنِي
لَذُو غَلَبَةٍ هَانَتْ عَلَيْهِ الشَّدَائِدُ
إِذَا دُقَّتِ الْحَرْبُ الْعَبُوسُ طُبُولُهَا
وَأَذْعَرَتِ الْأَقْوَامَ تِلْكَ الْمَشَاهِدُ
دَفَعْتُ لَهَا صَدْرِي بِغَيْرِ تَذَبْذُبٍ
وَهَلْ يُدْرِكُ الْعَلْيَاءَ إِلَّا مُجَاهِدُ
وَكَمْ لِي مِنْ يَوْمٍ صَرَعْتُ بِهِ الرَّدَى
عَنِ النَّاسِ حَتَّى بَجَّلَتْنِي الْجَوَاحِدُ
وَيَا رُبَّ مَفْتُولِ الْمَنَاكِبِ نَاشِئٍ
تَبَهْنَسَ لَمَّا حَفَّزَتهُ الْخَرَائِدُ
فَأَقْبَلَ مَيَّاسًا عَلَيَّ كَأَنَّنِي
فَرِيسَتُهُ الْمُثْلَى وَمَا هُوَ رَاشِدُ
فَسَاوَيْتهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى إِذَا سَمَا
أَبْدَلْتهُ ذُلًّا فَخَرَّ يُنَاشِدُ