كَفَاكِ الصَّدَّ فاطِمَ وَالعِنادَا
فَقَلْبُ الصَّبِّ يَتَّقِدُ اتِّقادَا
أفاطِمَ ما خَشِيتُ الهَوْلَ إلّا
صُدودًا عارِضًا نَفَرَ الرُّقادَا
وَكُنْتُ على البُكَا جَلْدًا وَلَكِنْ
لِبُخْلِكِ هاطِلُ العَيْنَيْنِ جَادَا
كَتَبْتُ وَلَوْ كَتَبْتُ بِقَدْرِ دَمْعِي
لأفْنَيْتُ الصَّحائِفَ وَالمِدَادَا
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي ابْنُ عُجْمٍ
وَعَنْ شِعْرِي إِذَا رَادَ الْجِلَادَا
فَإِنِّي إِن دُعِيتُ إِلَى هِجَاءٍ
صببتُ عَلَيْكُمُ غُلْظًا شِدَادَا
فَقُمْ حَيَّ الْمَقَابِحَ قَدْ أَتَتْكُمْ
فَسَوْؤُكُمُ تَظُنُّوهُ الرّشَادَا
تَرَوْنَ النَّقْصَ عِنْدَكُمُ كَمَالًا
كَرُؤْيَتِكُمْ لِقَوْلِ الْفُحْشِ زَادَا
وَإِن طِبَاعُكُمْ لِطِبَاعُ سُوءٍ
فَمَا نُصْحُ الْأَدِيبِ لَكُمْ أَفَادَا
فَلَا رَحِمَ الإِلَهُ بَنِي شَلُوحٍ
وَأَنْبَتَ فِي رُبُوعِهِمُ الْقَتَادَا
وَصَبَّ عَلَيْهِمُ مِنْ نَارِ حَشْرٍ
حَمِيمًا يُصْهِرُ السَّبْعَ الشِّدَادَا
فَإِنْ يَوْمًا دَعَوْتَهُمُ لِحَرْبٍ
أَثَرْتَ لِوَقْعِ زَوْبَعَةٍ رَمَادا
أَنْسَلَ الذُلِّ إِنِّي حِمْيَرِيٌّ
سَلِيلُ مَمَالِكٍ تَأْبَى انْهِدَادا
فَمَا ضَاقَتْ عَلَيْنَا الأَرْضُ إِلَّا
دَحَوْنَا غَيَّرَهَا أَرْضًا مهَادا
فَذَكِّرَهُمْ بِوَقْعَةِ ذِي مَنَارٍ
وَجُنْدَكُمُ بِشِدَّتِهَا هِمَادَا
هِزَبْرٌ مِنْ بَنِي قَحْطَانَ فَحْلٌ
يُؤَلِّبُ بِالْوَغَى أُسْدًا حِرَادَا
فَجَزَّ رِقَابَكُمْ كَالْوَمْضِ خَطْفًا
بِأَبْيَضَ صَارِمٍ صَادٍ حَصَادَا
فَلَا تَفْخَرْ بِجَدٍّ كَانَ عَبْدًا
ذَلِيل الْقَدْرِ يُنْقَادُ انْقِيَادا
وَسُدَّ الثَّغْرَ إِنَّكَ أَعْجَمِيٌّ
فَلَا تَهْذِي وَلَا تُبْدِي انْتِقَادا