مصابك ما كر الجديدان سرمد
ويومك لا ينسيه يوم ولا غد
ثكلتك ثكل المشرفي غروبه
وبالغرب يسطو المشرفي المهند
فرحت كمن راحت بنان يمينه
عن اليد فاعتلت لفرقتها اليد
وقد كنت كالعذب الزلال إذا صفا
فلم يصف لي مذ غبت في اللحد مورد
ولا راقني سهل البلاد وحزنها
ولو أن ما يخضر منها زبرجد
أقابل منها كل حسن وبهجة
كما قابل الشمس المنيرة أرمد
وأصرف عنها آخر الدهر أخدعا
له نحو هاتيك الرجام تلد
سلام على القبر الذي في ضميره
حبيب يواريه الصفيح المنضد
ثوى بعد مثواه بمنزل غربة
تساوى مسود عنده ومسود
وحيدا من الخلان إلا عصابة
رموا عن حنيات المنايا فأقصدوا
لقد راح عنه رهطه وعشيره
وغادره خلطانه وهو مفرد
مجاور أقوام كأن بيوتهم
قباب ولكن بالصفائح تعمد
أعاود منها كل يوم وليلة
مضاجع أما النوم فيها فسرمد
يجود عليها الغيث سحا ووابلا
وهطلا ولكن دمع عيني أجود
على حسن أفني دموعي حسرة
ومن بعض ما أفني العزا والتجلد
سأبكيه ما حج الحجيج وما دعا
هديلا على الأيك الحمام المغرد
يقولون عاثت في أخيك يد البلى
فوا حر قلبي من أسى يتجدد
لئن نفدت أيامه إن لوعتي
على قدم الأيام ما ليس تنفد
أفكر في نأي اللقاء وبعده
وأعلم أن الصبر أنأى وأبعد
ويخبرني وشك الردى بلحاقه
فأرتاح لليوم
وما زهرة الدنيا تفي بذهابه
ولو قيل أبشر أنت فيها مخلد
تقضى فأجفان السحاب دوامع
عليه وأنفاس الرياح تصعد
وللبرق ألهوب وللرعد ضجة
تعبر فيها عن
وما كنت أدري أن للموت سطوة
على النجم حتى
أضاءت به الدنيا زمانا لناظري
فقد عمها ليل من الحزن سرمد
ولم أنسه والدهر طلق جبينه
وريحانه
يزيد على حكم الكهولة خلقه
وغصن صباه الغض فينان أملد
حليف عفاف والشباب غرانق
وكيف به والصبح في الليل مسئد
أبي إلى أن قاده الحين في الثرى
وكل له في راحة البين مقود
ولم أنسه والسقم ينهب جسمه
وآلامه في كل يوم تزيد
يجس يدا منه الطبيب ومن له
بدفع صروف الموت عن مهجة يد
فما استصحبت إلا الرجاء أقارب
ولا استنجدت إلا المدامع عود
ولم أنسه والموت جاث أمامه
وعامله ذلق الغرار مسدد
قعدت لديه معولا وسياقه
يقوم بنفسي تارة ثم يقعد
أرى ساعدي الأقوى يجذ وصارمي
يثل وعسالي الأصم يقصد
أرى زهرة العليا تجف وماؤها
يغيض وأرواح البشاشة تركد
ولم أنسه والنعش قد صار روضة
تبسم عن ذكر يغير وينجد
تهاداه أعناق الرجال وإنما
يسير على الآماق حزم وسؤدد
إلى حضرة تندى بنشر ثنائه
كأن نثير المسك فيها يبدد
وكان محل النجم أرقى مكانه
فأصبح يعلوه تراب وجلمد
فيا أيها الخطب الذي قد أصابه
إلا في سبيل الله ما تتقلد
لمثلك من رزء جليل تضرجت
خدود بأسراب الدموع تخدد
عجبت لمن يلقى القبور بمدمع
بكيء فتبكيه طلول ومعهد
سأبكي أخي مستيقنا أن أدمعي
إذا طل دمع ذابه الناس يجمد
لقد كنت أستسقي الغمام لقبره
وأعهد منه غير ما كنت أعهد
سقته رهام المزن مثنى وموحدا
وقلت له منهن مثنى وموحد
فيا شدة أمسيت سيان بعده
أردد من شوقي لما لا أردد
كفى حزنا أن لا نلاقي ميتنا
وأن ليس إلا موقف الحشر موعد