وقفتُ على مفترق درب،
والفرحة تزهر في عينيها،
تغريني بأحلام ورجاءات،
تغريني بالوعود والوعد المأمول،
تعدني بربيع دائم على المدى يطول.
أحلامك يا ولدي تكبر حتماً،
حتى تتخطى حد المعقول.
حلمك يا ولدي أكبر،
وطريقك محفوف بالتهديد.
لا تخشَ من حسد أو غلب،
فكل من فيها مثلك مكدود.
لا تيأس، واذكر أن آمالك نبيلة،
وليس طريقك مسدود.
أرى أمواج الفرات تسابق بعضها
عبر صحراء العراق،
يبدد ماءه في رحلة ما بها سوى الفراق،
يبدد ماءه الفرات، ولستُ أعرفه،
نادماً عبر آلاف السنين على صحبة العراق.
عبرة نأخذها من الفرات:
حين يلتقي الخليج،
وآخر قطرة منه يشربها الخليج قبل أن يموت.
رحلة العناء والشقاء للفرات،
لا يصحبها سوى الفراق.
قابلته على شواطئ الخليج،
غير نادمٍ الفرات،
امتعته رحلة الطريق،
كان قد أروى بلاداً وصحاري،
وأطفأ في جوف الصدى كل حريق.
حين حاولت ردعه،
كان كمن يصف الماء دواءً لغريق.
إنه الغريب، جاء من شتات،
من حيث لا يدري، يلملم أمواجه النهر،
من خرير ماء في الجبال،
والجليد قطرة قطرة يذوب، والمطر
يردد الفرات على شبابه أغنيته.
حسبته حين يعانق القفار، يستشعر الخطر.
ما رأيتُ الفرات عبر آلاف السنين
سوى فتى يعشق البيداء ليقضي الوطر،
ثم ينتهي الفرات،
قطرة قطرة، يذوب في البحر