تخطَّ إلى المحتوى

الرجز

١٢٤ بيت

المتفرقات

فصار في الأمر بنو العباس

فلم يكن في حكمهم من باس

أول أملاكهم السفاح

خبر منه العدل والصلاح

لكنه كان كثير القتل

في عبد شمس طالباً بذحل

دعا أبو سلمة الخلال

إليه فانقادت له الرجال

فكان رأس مظهري دعوته

فخاف منه القدح في دولته

إذ كان قد مال إلى آل علي

مشايعاً من رام منهم أن يلي

فدس من سارره جنح الغبش

بأسمر أذلق كالصل نهش

كان أبو مسلم السراج

في عسكر مجر له عجاج

قد سودوا الثياب والرايات

يبغون من إثارة الثارات

يدعون في بلاد خراسانا

بطاعة السفاح لا مروانا

فقتلوا مروان في بوصير

فسجد السفاح للقدير

لما رأى لا يقبل ذا نميمه

مجانباً للشيم الذميمه

وكان ذا علم وذا أناة

مقتدياً بآله الهداة

حتى حواه بعد قصر جدث

وصار حتى الحشر فيه يلبث

فصير الأمر إلى المنصور

فأحكم التدبير للأمور

إذ كان ذا سياسة وحزم

مسدد الرأي قوي العزم

فخرجت بمكة ويثرب

طالبة آل أبي طالب

فآلت الحرب إلى اهتياج

مع أبي مسلم السراج

فاحتال حتى اغتاله المنصور

لما أتاه القدر المقدور

فخلص الأمر لأبي جعفر

مهنأً من غير ما تكدر

حتى توفي في طريق مكه

وبزت الأيام عنه ملكه

فولي الأمر ابنه المهدي

ذو السيرة الحسنى الرضا السري

وهو ممدوح أبي العتاهيه

في غير ما قصيدة وقافيه

مشبباً بعتبة محبوبته

في كتب التاريخ ذكر قصته

لابنته علية شعر فشا

وقصة في شأن طل ورشا

وكان يشتد على الزنادقه

ومن غلا يرضي بذاك خالقه

إذ كان في العدل إماماً مقسطا

حتى أتاه حينه فاعتبطا

فولي الهادي ابنه من بعده

فسار في سيرته وقصده

عدلاً إلى أن ذهبت أيامه

فعاق عن مأموله حمامه

فصار هارون الرشيد تاليا

للملك الهادي إماماً واليا

فشيد الملك وأعلى كعبه

حزماً وعزما وأذل صعبه

واستوزر البرامك الأمجادا

فاستوسق الأمر بهم وزادا

حتى دهاهم حادث الأيام

وكل عيش فإلى انصرام

ثم دهى الحين الرشيد فاخترم

والموت حتم في العباد قد حتم

ثم ولي محمد الأمين

في طالع حل به التنين

فلم يزل مشتغلاً باللهو

في غرة ومهلة وزهو

ينشده أبو نواس الحسن

وكان ممن شأنه التمجن

أشعاره في الخمر والغلمان

فيحتذي ما قاله ابن هاني

حتى أتاه الحتف بالمأمون

فصار رهناً في يد المنون

أنحى عليه طاهر فاغتاله

قتلاً وعن سلطانه أزاله

ودارت الحروب في بغداد

وآل أمرها إلى الفساد

فجاءها المأمون عبد الله

فانزاح عنها كل أمر داه

حتى اغتدت في زينة العروس

وغاب عنها كوكب النحوس

إذ بايع الناس له فسلموا

وأشرق الدهر وكاد يظلم

وكان في سيرته المأمون

عدلاً رضاً له تقى ودين

ذا بصر بالعلم والكلام

مفوهاً بالنثر والنظام

وكان في أيامه ابن أكثم

قاضيه يحيى اللوذعي المفهم

له حديث معه مستطرف

وكان ذا فقه له تصرف

وثار إبراهيم ابن المهدي

عليه والطالع غير سعد

فعاقه عما أراد القدر

فجاءه منهزماً يعتذر

واستوزر الحسن نجل سهل

إذ ناهز الحسن سن الكهل

مصاهراً له ببوران ابنته

منوهاً من جاهه وحرمته

فصد عما ينتجه الحسنا

وشك حمام بدفاع قد دنا

فأصبح المأمون بعد الحسن

مرزءاً يلبس ثوب الحزن

مورياً إذ كان قد سقاه

سماً وحياً قاطعاً حشاه

وبايع المأمون موسى ألرضا

ثم قضى الله لموسى ما قضى

فدفن الرضا مع الرشيد

طوبى لموسى من فتى شهيد

ثم ثوى المأمون في جهاده

رهناً بما قدمه من زاده

وصير الملك إلى المعتصم

فأحسن السيرة لما يظلم

فاستفتح المعتصم العموريه

ثم أراد غزو قسطنطينيه

فعاقه عن ذاك أمر مزعج

من ثائر قام عليه يخرج

وأن الافشين بدا من كفره

ما كان قد أجنه في صدره

وقتل المعتصم الأفشينا

إذ كان بالبغي يكيد الدينا

أحرقه بالنار لما أن بغى

وهكذا يجزي الإله من طغى

ثم دهى بعد الإمام المعتصم

وهو على دجلة حين فقصم

فبويع الواثق بالإمامه

وكان ذا عدل وذا استقامه

وإنه كان محباً للنظر

لكنه بالقول بالخلق أمر

ثم عدا الواثق حين نزلا

فابتز ملكه وما قد خولا

فبايعوا لجعفر التوكل

وكان عين الفضل والتفضل

حتى دهاه حادث كبير

فاغتاله بغاء الصغير

مالا عليه ابنه المنتصر

إذ سامه هوناً ومقتاً يضجر

فبايعوا محمد المنتصرا

فلم يدم في الملك إلا أشهرا

فاضطربت أحواله بالترك

ولم يزل في نكد وضنك

جرعه المعتز من بغي جرع

فسلم الأمر إليه وانخلع

فتم للمعتز ما قد أمله

والدهر يفري لو درى أجله

فلم يكن يحسن في الأتراك

سيرته فحل في أشراك

من ضغطهم فبايعوا للمهتدي

فانخلع المعتز يلقى باليد

ومات في المجلس بعد خلعه

فقمن يندبن نعاة ربعه

فعرضت للمهتدي أعراض

كان بها في ملكه انتفاض

أظهر زهداً لم يوافق جنده

وكف عنهم سيبه ورفده

فوجؤوه بشبا الخناجر

فلم يكن للمهتدي من ناصر

فولي المعتمد الخلافه

فآثر اللذات والسلافه

وكان في حرب مع الصفار

وغيره من سائر الثوار

حتى دهاه ما دهى البريه

فسلبته ملكه المنيه

فولي الخلافة المعتضد

وكان في حروبه يؤيد

فخرجت في ملكه القرامطه

بغياً فأبدى فيهم مساخطه

وكان ببدر غلامه كلف

وكان بدر البدر من غير كلف

ووصلت قطر الندى إليه

بنت ابن طولون خمارويه

فكان منها في سرور وطرب

حتى دنا الحمام منه فذهب

فصار في الأمر علي المكتفي

فكان في السيرة عين المنصف

لكنه أذاق بدراً حتفه

إذ كان على ملكه قد خافه

ثم أتى المكتفي الحمام

وكان قد ساوره السقام

فصير الأمر إلى المقتدر

لله نجل المعتضد جعفر

وابن المعتز قد غدا إماماً

فسامه المقتدر الحماما

ولم يسع مراد عبد الله

لما دهاه بالمنون داه

وأدركته حرفة الآداب

بالقدر السابق في الكتاب

فدام في الأمر سنين جعفر

حتى أتاه القدر المقدر

فشبت الحروب في أيامه

فجرعته المر من حمامه

فولي القاهر نجل المعتضد

وكان فظ النفس ذا خلق نكد

يعيث حتى سلمت عيناه

إذ كان سهماً يتقى شباه

فاستخلف الراضي أبو العباس

فكان مشغوفاً بشرب الكاس

ذا أدب وذا قريض حسن

وكان في العلوم ذا تفنن

ثم تولى بعد ذاك المتقي

فما بقوا من بعده ولا بقي

وبايعوا من بعده المستكفيا

ثم انزوى عن أمرهم مستعفيا

فأخلصوا الطاعة للمطيع

فأحسن السيرة في الجميع

ثم رمى بنفسه كالخالع

إلى ابنه عبد الكريم الطائع

طاعوا له ثم عدوا عليه

وقطعوا حاجز منخريه

وخلعوه بعد ذاك صاغرا

وبايعوا ابن المتقي القادرا

فاستوسق الملك له سنينا

ثلاثة - قالوا - وأربعينا

حتى سقته أكؤس الحمام

وكل ملك فإلى انصرام

ثم ابنه القائم بعد قاما

وسار في سيرته أعواما

ثم انتهى ملك بني العباس

ودبر الأتراك أمر الناس

وبعد حين قام في بغدان

مقدم يدعى بأرسلان

فأسر الخليفة المذكورا

وكان مرءاً بالتقى مشهورا

وجد في الخلع بكل جهد

وصرف الدعوة للعبيدي

فحرك الرحمن ذو الجلال

لنصره الملك الميكالي

التغلبكي ملك الأغراز

فقتل التركي بالأهواز

ونصر القائم خير نصر

وانفرد الغز بضبط الأمر

ثم ثوى القائم بعد مده

وبايعوا لمقتديهم بعده

ابن ابنه أحمد عبد الله

والأمر للعادل شاهنشاه

وبايعوا من بعده إذ قبرا

سليله أحمداً المتسظهرا

ثم تولاه ابنه المسترشد

الفضل فاعتلوا به وسعدوا

وشد أزر الملك والخلافه

وهابه عدوه وخافه

فهو إلى الآن إمام الخلق

والملك لله الإله الحق