تخطَّ إلى المحتوى

الرجز

٨٥ بيت

المتفرقات

ثمت خص الخلفاء الأربعة

فأكمل الله بهم ما صنعه

فاستخلف الصديق ثاني اثنين

ذاك أبو بكر بغير مين

جرد في جهاد أهل الرده

ولم يكن يرضى بغير الشده

ثم توفاه الإله راضيا

وكان في ذات الإله ماضيا

ثم تولى عمر الفاروق

فالتأمت من بعده الفتوق

واستعمل البعوث والأجنادا

وألف الحروب والجهادا

حتى أتته محنة الشهاده

فهيأ الله له السعاده

فصير الشورى إلى أصحابه

ستتهم وهو يشكو ما به

فآثروا عثمان بالخلافه

وكان للإله ذا مخافه

فمهد الأمة ذو النورين

حتى سقاه الله كأس الحين

إذ حصروه في حريم الدار

مستسلماً من غير ما أنصار

طوبى له من أشمط قتيل

يقوم طول الليل بالتنزيل

بؤساً لقوم قتلوا عثمانا

إذ نقموا استخلاصه مروانا

ثم تولاها أبو السبطين

ذاك أبو الحسن والحسين

علي ذو العلوم والشجاعه

والزهد في الدنيا وذو البراعه

فسار طلحة مع الزبير

إلى العراق في أحث سير

وخرجت عائشة للصلح

فانصرفت والحرب ذات كلح

فشبت الحروب يوم الجمل

حتى أصيب طلحة في المقتل

وقتل الزبير قبل الملحمه

منصرفاً عنها حليف مندمه

وثارت الحروب بالخوارج

أصلاهم بالنار ذو المعارج

ثم مضى علي إلى معاويه

فاضطرب الأمر بعمرو الداهيه

فاجتمعوا للحرب في صفينا

فأيتموا البنات والبنينا

ودام في حروبه علي

حتى دهاه حادث وبي

حين أصابته يدا ابن ملجم

فخضب المفرق منه بالدم

تباً له من خارجي فاسق

خالف في التنزيل أمر الخالق

فاغتاله وهو ينادى سحراً:

قوموا إلى الصلاة يدعو منذرا

ثم تولى الحسن الإمامه

فمنحت بيمنه السلامه

وحقن الله به الدماء

وأذهب المحنة واللأواء

وسلم الأمر إلى معاويه

حياته وصار عنها ناحيه

فسار فيها ابن أبي سفيان

بسيرة للعدل والإحسان

وكان فرداً في النهى والحلم

حتى رماه حينه بسهم

فانتقل الأمر إلى يزيد

فحاد عن مناهج السديد

مجترماً في قتله الحسينا

وجاء في الحرة فعلاً شينا

حتى أتاه الموت حتف أنفه

فلم تكن له يد في صرفه

ثم أبو ليلى تولى الحكما

فعاقه حمامه إذ حما

وكان لا بأس به في السيره

ثم انقضت مدته اليسيره

فاستخلفوا مروان نجل الحكم

طوبى له من ملك محتزم

فأوقعته زوجه في عطبه

إذ أنفت من قوله: ابن الرطبه

يقولها لابن يزيد خالد

سليلها غضبان قول حاقد

وكان ذا بأس وذا دهاء

وبسطة في العلم والذكاء

يقتحم الحرب بجأش رابط

كفعله في يوم مرج راهط

ثم تولى الأمر عبد الملك

وكانت الدما به لم تسفك

لكنه كان شديد الحزم

أبو الخلائف الرضي الحكم

وكان من عماله الحجاج

سراجه في خطبه الوهاج

حتى إذا بابن الزبير ظفرا

وكان في مكة يعلو المنبرا

للحرمين والعراق مالكا

ومصعب أخ له هنالكا

سقاه كأساً مرة المزاج

وكان للحروب ذا اهتياج

وثارت الحرب مع ابن الأشعث

فاغتاله الحجاج لما يلبث

وغلب البغاة عبد الملك

بالحزم والجد وعزم موشك

حتى توفاه مزيل ملكه

فولي الوليد بعد هلكه

وقد بنى الجامع في دمشق

مقتصداً في ذاك وفق الصدق

في عهده فتح أندلوسا

طارق مولى ابن نصير موسى

ثم عام تسعين مضت واثنين

ثم سقاه الدهر كاس الحين

ثم سليمان تولى الملكا

وساسه حتى تولى هلكا

وكان ذا غزو وذا حروب

في الروم لا يبقي على الدروب

نعت إليه نفسه جاريته

يوماً وكانت أعجبته بزته

وكان ذا حسن وذا جمال

بين شباب راق واكتمال

فأنشدت بيتين من قريض

حثا مسيره إلى الجريض

ثم تولى الأمر بعد عمر

وكان في العدل إماماً يؤثر

زهداً وعلماً واعتدالاً وتقى

حتى اغتدى في الأمر فرداً منتقى

قفا سبيل جده الفاروق

ودحض الباطل بالحقوق

إلى انتهاء الحتم من مدته

فصار عند الله في رحمته

ثم تلاه والياً يزيد

فظل في سيرته يحيد

تُصبِحُه سلامةٌ شرابَه

وربما تغبقه حبابه

حتى أتاه الحين بعد حينها

وبان عنه الملك عند بينها

فصار في الأمر هشام يحكم

يسوس في سيرته ويحزم

قتل زيد بن علي إذ خرج

عليه قتلاً لم يكن فيه حرج

فدام في جد إلى أن ماتا

وزال عنه ملكه وفاتا

فصير الملك إلى الوليد

فلم يكن في الحكم بالسديد

لما اغتدى مشتغلاً بالخمر

وبالأغاني وسماع الزمر

فأهلك الأمة بخلاعته

فانخلعوا لذاك عن طاعته

حتى ثوى معتنقاً حساما

منصلتاً مغتبقاً مداما

يا عجبا من ذاك كيف جازا

وقدموه دون أن يمازا

في العقل والدين بلا مثيل

وهكذا الأكثر في التحصيل

لأنهم قد كتموا النصوصا

فأشبهوا السباع واللصوصا

وقدموا ابن عمه يزيدا

فكان في سيرته سديدا

ذا ورع عدلاً رضاً صواما

يتلو كتاب ربه قواما

فدام في الأمر شهوراً خمساً

حتى ثوى فضمنوه الرمسا

فقدموا أخاه إبراهيما

وخلعوه بعد ذا ذميما

واستخلفوا من بعده مروانا

في طالع ما إن عدا كيوانا

فبايع الناس له بالأمر

فصلي القوم به في جمر

وقامت الحرب على ساق به

إلى حمامه وحين نحبه

إذ سار صالح مع المسوده

إلى خراسان بجند جنده

فسيق مروان إلى الحمام

طوق طوق الصارم الحسام

وانقرض الأملاك من أميه

والموت قصرى كل نفس حيه