يَا قَوْمُ إِنَّ الْقَلْبَ يَعْشَقُ دَائِمًا
وَأُذْنِي تُنَاجِي مَنْ أُحِبُّ بَيَانَا
إِذَا لَاحَ طَيْفُ الْحُبِّ فِي أَعْمَاقِنَا
سَمِعْنَا صَدَى الْأَرْوَاحِ فِيهِ أَمَانَا
فَمَا كُلُّ مَنْ هَامَ الْجَوَانِحَ مِثْلَنَا
يَفِيضُ شَجًى أَوْ يَسْتَطِيبُ هَوَانَا
وَإِنْ خَالَطَتْ عَيْنِي دُمُوعَ تَلَهُّفٍ
فَلَيْسَتْ سِوَى ذِكْرَى تَبُثُّ جَنَانَا
نُخَبِّئُ بَيْنَ الصَّمْتِ لَحْنَ مَشَاعِرٍ
وَنَكْتُبُ فِي وَهْجِ الْحَنِينِ كَيَانَا
إِذَا هَمَسَ الْأَشْوَاقُ شَدَّ خَوَاطِرًا
تَسَلَّقَ وِجْدَانِي وَتبَلَّلَ لِسَانَا
فَدَعْ عَنْكُمُ لَوْمَ الْهَوَى، فَقَصِيدُهُ
سَمِيرُ اللَّيَالِي، وَالْمُنَى، مِيدَانَا
أُحِبُّ بِصَمْتٍ، كَالسَّحَابِ إِذ انْثَنَى
وَأَبْكِي، كَأَنِّي وَالدُّمُوعُ أَذَانَا
وَأَذْكُرُ مَنْ أَهْوَاهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
كَأَنِّي أُصَلِّي حُبَّهُ، الإسْلَامُ إِيمَانَا
إِذَا قَالَ: "أَهْلًا" عَادَ لِقَلْبِي الصَّدَى
وَحَلَّقَ فِي دَمِي رَبِيعًا لحناً حَانَا
تَوَسَّدْتُ حُلْمِي بَيْنَ حَرْفَيْنِ لَهُ
وَكَانَا مِنَ الْأَشْوَاقِ لِي عُنْوَانَا
وَفِي نَبْرِهِ دِفْءُ اللَّيَالِي كُلِّهَا
وَفِي صَوْتِهِ فَجْرٌ شَغُوفٌ دَانَا
و مَنْ سَكَنَ الْقَلْبَ، هَلْ يُدْرِكُ الْأَسَى؟
وَهَلْ مَسَّهُ الشَّوْقُ الَّذِي كَانَا؟
سَأَمْشِي بِدَرْبِ الْغَرَامِ وَإِنْ نَأَى
طَرِيقُكَ عَنِّي، وَاسْتَطَالَ زَمَانَا
فَمَا زِلْتُ أَنْقُشُ اسْمَكَ الْمُشْتَاقَ
فِي جِدَارِ اللَّيَالِي، وَالْهَوَى نِيرَانَا
أَرَاكَ بِعَيْنِ الْقَلْبِ حِينَ تُغِيبُنِي
مَسَافَاتُ صَمْتٍ أَوْ تُغِيبُ مَكَانَا
وَتَسْكُنُ رُوحِي فِي غِيَابِكَ هَائِمًا
كَأَنِّي سَجِينُ الْحُلْمِ وَالْحِرْمَانَا
أُعَاتِبُ قَدَرًا كَانَ فِيكَ مَلَامِحِي
وَأَرْثِي جِرَاحَ الْقَلْبِ وَالْأَشْجَانَا
فَدَعْنِي أُتِمُّ الشِّعْرَ فِيكَ مَحَبَّةً
وَأَحْيَا عَلَى وَهْجِ الْحَنِينِ فَتَّانَا
فَلَوْلَاكَ مَا عَرَفْتُ لِلْحُبِّ مَسْكَنًا
وَلَا كَانَ فِي دَمْعِ الْقَصَائِدِ فَانَا